الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٥ - العقل القطعي-البحث الفلسفي
صحتها.
ثانيا: الذي نستفيده من كلامك[المعني به المعترض]انك اتخذت الجانب السلبي في المسائل التي اعترضت بها على الفلاسفة، و بذلك دخلت في البحث الفلسفي. فاذا كان الحق الى جانبك، فان الخطأ-أو بعبارة اخرى الذنب-يعود على الباحثين-في الفلسفة-لا على فن الفلسفة نفسه.
و من جهة اخرى، فان النقاش يدور في الدعوى التي أطلقتها أيها المبجّل. اذ بأي منطق تثبت ما تدّعيه؟فهذا هو (مستوى) منطقك حيث تكتب في مكان من رسالتك: «تكفي لإبطال دعاوى الحكماء، الاكتشافات الجديدة وحدها، في مجال الطبيعيات التي جاءت خلافا لنظرياتهم، و عليه يجب قياس نظريات هؤلاء في الالهيات على طبيعياتهم» .
مثل هذا القياس الذي يبعث على السخرية، و الذي استخدم للتنكيل بفئة من اهل السنة لمجرد انها عملت به في فروع الاحكام، تريد له ان يكون اساسا تشاد عليه مسائل اصول الدين و سائر المعارف الاصلية الاخرى.
حقا؛ اذا كان الامر كما تقول، فان مثل هذا الهجوم و الطعن موجود أيضا ازاء ما يصدر من العلوم المعاصرة من افكار حول السماء و الارض، و السحب و الامطار، و الرعد و البرق، و الشهب و الزلازل و غير ذلك مما تذكره الاديان فهل تستخدم القياس نفسه في هذه الموارد؟
ثم هذا منطقك و أنت تكتب: «ليس البحث الفلسفي بحثا جديدا حتى يستحق الاعتناء، بل هو بحث قديم كان مدارا للخصام بين علماء الاسلام و مؤيدي الفلسفة يكفي في ردّه ما جاء في مناظرات الاقدمين» !