الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢٥ - ٩-كيف حرم عليّ من الخلافة؟
و أنّ الفضل بن العباس توجّه بكلامه الى قريش، بعد برهة من واقعة السقيفة-متهما ايّها بأنّها هي التي دبرت الامر-حيث قال: «يا معشر قريش، انه ما حقّت لكم الخلافة بالتمويه» .
١٠٠
و انّ المقداد توجّه هو الآخر حين تمخضت الشورى عن تسمية عثمان خليفة الى قريش متهما إياها بالكيد و التمويه، اذ قال: «و اعجبا لقريش!و دفعهم هذا الامر عن اهل بيت نبيّهم... ؛ و اللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي، الطاهر النقي، و ما أرادوا اصلاحا للأمة و لا صوابا في المذهب، و لكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة» .
١٠١
نفهم من خلاصة ما ذكر، و من محصلة القرائن التي ضمّت الى الموضوع، ان الانصار لم يكن لهم دور، الاّ نفر منهم، و انّ قريشا كانت هي المدار.
و كان ملاذ قريش في الاحتياج على ما فعلوا، ان تذرعوا مرّة بصغر سنّ علي (عليه السلام) ، و قالوا مرة ان النبوة و الخلافة لا تجتمعان في مكان واحد؛ بينما حقيقة الامر هي تلك التي أفصح عنها عمر لابن عباس و هو يعبّر له عن موقف قريش من علي، بقوله: «و لكنّ قريشا لا تحتمله» .
١٠٢
و كان مما فعلوه أيضا، الاجتهاد مقابل نص الغدير، و ذكروا ان الصلاح فيما اختارت قريش لنفسها، فأصابت و وفقت، على حد تصريح عمر بذلك.
١٠٣
[١٠٠] اليعقوبي ج ٢ ص ١٠٣؛ و ابن ابي الحديد ج ٢ ص ٨.
[١٠١] اليعقوبي، ج ٢ ص ١٤٠.
[١٠٢] اليعقوبي ج ٢ ص ١٣٧.
[١٠٣] الكامل، ابن الاثير، ج ٣ ص ٢٤.