الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٥ - ما الذي يقوله طه حسين؟
الغريب أن هؤلاء المؤرخين قد نسوا السبئية نسيانا تاما، أو أهملوها اهمالا كاملا حين رووا حرب صفين» !
ثم يضيف: «و أقلّ ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية و عن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية و صاحبهم ابن السوداء كان متكلّفا منحولا، قد اخترع بآخره حين كان الجدال بين الشيعة و غيرهم من الفرق الاسلامية.
أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في اصول هذا المذهب عنصرا يهوديا؛ إمعانا في الكيد لهم و النيل منهم. و لو قد كان امر ابن السوداء مستندا الى اساس من الحق و التأريخ الصحيح، لكان من الطبيعي أن يظهر اثره و كيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين... ؛ فكيف يمكن تعليل هذا الاهمال، أو كيف يمكن ان نعلّل غياب ابن سبأ عن وقعة صفين.
اما أنا فلا أعلل الأمرين الا بعلة واحدة، و هي أن ابن السوداء لم يكن الا وهما» .
ثم يضيف: «و انما هو شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم» .
و في جانب آخر من مناقشته، يكتب: «أما البلاذري فقد رأينا فيما سبق من هذا الكتاب أنه لم يذكر ابن السوداء و لا أصحابه السبئية في امر عثمان، و هو كذلك لم يذكره في امر علي إلا مرة واحدة في أمر غير ذي خطر، اذ جاء عليا مع آخرين يسألونه عن ابي بكر فردّهم ردّا عنيفا، لائما لهم على تفرغهم لمثل هذا، على حين كانت مصر قد فتحت و قتلت فيها شيعة علي.
و كتب علي كتابا يذكر فيه ما صارت إليه الامور بعد تخاذل اهل العراق، و أمر أن يقرأ هذا الكتاب على الناس لينتفعوا به.