الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٣ - ما الذي يقوله طه حسين؟
و جنوبهم و ظهورهم.... و ما أعرف إسرافا يشبه هذا الاسراف. فما كان ابو ذر في حاجة الى طارئ محدث في الاسلام ليعلمه أن للفقراء على الاغنياء حقوقا، و أن اللّه يبشر الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل اللّه بعذاب أليم... لم يكن ابو ذر بحاجة الى هذا الطارئ ليعلمه هذه الحقائق الاولية من حقائق الاسلام؛ و أبو ذر سبق الانصار جميعا و سبق كثيرا جدا من المهاجرين و الانصار الى الاسلام، و هو قد صحب النبي فأطال صحبته، و حفظ القرآن فأحسن حفظه، و روى السنة فأتقن روايتها.
فالذين يزعمون ان ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله، يظلمون انفسهم و يظلمون أبا ذر.
و الرواة يقولون: ان أبا ذر قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام الى المدينة: لا ينبغي لمن أدّى الزكاة أن يكتفي بذلك حتى يعطي السائل و يطعم الجائع و ينفق من ماله في سبيل اللّه. و كان كعب الاحبار حاضر هذا الحديث، فقال: من أدى الفريضة فحسبه. فغضب ابو ذر، و قال لكعب: يا ابن اليهودية!ما أنت و هذا؟ أ تعلّمنا ديننا!ثم وجأه بمحجنه. فأبو ذر ينكر على كعب الاحبار ان يعلمه دينه، بل ان يدخل في امور المسلمين حتى بإبداء الرأي، مع ان كعب الاحبار مسلما أبعد عهدا بالاسلام من ابن سبأ، و كان مجاورا في المدينة يصبح و يمسي بين أصحاب النبي، و كان معاشرا لعمر و عثمان، ثم لا يتحرج من أن يتلقى من عبد اللّه بن سبأ أصلا من أصول الاسلام و حكما من أحكام القرآن!فاعجب لرجل من اصحاب النبي ينكر على كعب أن يجادل في الدين، ثم يتلقى الدين نفسه عن عبد اللّه بن سبأ!