الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٤ - ما الذي يقوله طه حسين؟
الى ان يقول: «و أكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الامويين و العباسيين قد بالغوا في امر عبد اللّه بن سبأ هذا، ليشككوا في بعض ما نسب من الاحداث الى عثمان و ولاته من ناحية، و ليشنّعوا على عليّ و شيعته من ناحية اخرى؛ فيردوا بعض امور الشيعة الى يهودي أسلم كيدا للمسلمين. و ما اكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة!
فلنقف من هذا كلّه موقف التحفظ و التحرج و الاحتياط، و لنكبر المسلمين في صدر الاسلام عن ان يعبث بدينهم و سياستهم و عقولهم و دولتهم رجل أقبل من صنعاء و كان ابوه يهوديا و كانت أمّه سوداء، و كان هو يهوديا ثم اسلم لا رغبا و لا رهبا و لكن مكرا و كيدا و خداعا، ثم أتيح له من النجح ما كان يبتغي، فحرّض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه، و فرّقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعا و أحزابا.
هذه كلّها امور لا تستقيم للعقل، و لا تثبت للنقد، و لا ينبغي ان تقام عليها امور التأريخ» [٢٢] .
عاد الدكتور طه حسين الى موضوع ابن سبأ (و السبئية) في الجزء الثاني من كتابه، فكان مما كتبه: «و الغريب أن المؤرخين الذين اكثروا من ذكر ابن السوداء عبد اللّه بن سبأ و اصحابه حين رووا أمر الفتنة أيام عثمان، و اكثروا من ذكرهم بعد مقتل عثمان قبل ان يشخص علي من المدينة للقاء طلحة و الزبير و أمّ المؤمنين. ثم اكثروا من ذكرهم حين كان علي يسفر الى طلحة و الزبير و أمّ المسلمين في الصلح..
ثم زعموا أنهم ائتمروا على حين غفلة من عليّ و أصحابه بإنشاب القتال... ؛
[٢٢] الفتنة الكبرى، ج ١، د. طه حسين، الطبعة الثامنة، دار المعارف، مصر، ص ١٣١-١٣٧[مع اختزال بعض المقاطع-[المترجم].