الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٠ - مسألة الولاية ارتباط النبوة و الولاية
حقائق. [١]
و في المقابل يمكن أن يمضي الانسان حياته في الاكل و الشرب و اللباس و السكن و الزواج، بحيث لا يكون امامه في جميع اشواط عمره سوى نيل اللذّة الحسية، غافلا عن الهدف الحقيقي الذي كان يجب ان تبذل جميع هذه الممارسات في سبيله، و ان تكون جميع اللذائذ مقدّمات لتحصيله.
أما جهاز الوجود و نظام التكوين، فلا يمكن ان يغفل عن هدفه، بل هو يقوم بأداء عمله خفية، و إن غفل الانسان عن ذلك.
و هكذا تعدّ الاحكام و النواميس الدينية-و قسم منها يتمثل بالمقررات الاجتماعية نفسها-في الظاهر، سلسلة من الافكار الاجتماعية.
أما صلتها بالسعادة و الشقاء الاخروي-أو بحسب التعبير الديني؛ بنعيم الجنة و عذاب النار-فمنوطة بالواقعيات المترتبة بدورها على التزام الانسان و عمله بالاحكام و النواميس الدينية أو بتركه لها.
و في الحالين (التزام الانسان دينيا، و عدم التزامه) تترتب في وجوده واقعيات، تبقى مذخورة فيما وراء حجاب الحسّ، حتى اذا ما انتقل الى النشأة الاخرى، و تلاشت حجب الغفلة و الانية عنه، انكشفت له تلك الواقعيات و تراءت امامه. ١١٣
[١] و توضيح ذلك؛ ان جميع المعاني المرتبطة بالانسان، و الارتباطات بين هذه المعاني هي امور اعتبارية التزم الانسان بها، لحاجته الى الاجتماع و التمدن، و كل امر اعتباري ظاهر فهو متقوّم بحقيقة تحته، لذلك لا بدّ من عودة كل الانظمة الفردية و الاجتماعية الى حقائق تقوم عليها[المترجم].