الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٩ - مسألة الولاية ارتباط النبوة و الولاية
السعادة اللامتناهية لحياة الانسان، هي سلسلة من الافكار الاجتماعية من قبيل «يجب» و «لا يجب» (يجب فعل العمل الفلاني و لا يجب فعل عمل آخر و هكذا) . و من الطبيعي ان قيمتها ترتبط بطبيعة العلاقة التي تكون ما بين الانسان و هدف سعادته المتمثل بحفظ وجوده و بقائه.
لو نظرنا على سبيل المثال الى الضوابط التي تجري في دائرة العمل بين العامل و ربّ العمل، و يتمّ إثرها انجاز العامل لعمله، و تقاضيه للمال من صاحب العمل كأجر يكسبه بإزاء عمله، فانّ ما يوجد هذه الضوابط بين الطرفين، هو حسّ الحاجة، و بالتالي استجابة العامل و ربّ العمل لما يمليه هدف الحياة الانسانية، المتمثل في حفظ البقاء و الوجود.
و الاّ لو لم يكن ثمّ وجود للاهداف و الآمال الحقيقة للحياة، لم يكن ثمة وجود أصلا للافكار الاجتماعية التي تتجلى في اطار الاوامر و النواهي و تكتسب شكل الانظمة و المقررات.
فاذا اردنا النظر الى القوانين و الانظمة و الأعراف و التقاليد التي تسود المجتمع الانساني في كل مكان، فاننا نشاهد الحقيقة المشار إليها، التي لها حضورها حتى في الافكار الفردية التي تدفع الانسان نحو مقاصده [١] ، اذ تستند هذه الافكار الى
[١] ما يروم إليه المؤلف ان الاجتماع الانساني و التمدّن البشري يقومان بنظام اعتباري.
و النظام الاعتباري هو ظاهر لبطانة هي النظام الطبيعي. و عليه «يعيش الانسان بحسب الظاهر بالنظام الاعتباري، و بحسب الباطن و الحقيقة بالنظام الطبيعي» كما يقول المؤلف في «رسالة الولاية» ص ٦. هذه الرسالة التي تعد من ابرز الآثار العلمية للمؤلّف، و قد كثرت شروحها [المترجم].