الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٦ - جواب السؤال الخامس
الكريم-من اوله حتى آخره-هو خير دليل على هذا الأمر.
على سبيل المثال؛ نستطيع ان نستشهد بالآية التي تخاطب اهل الكتاب، و تقترح عليهم طرحا اصلاحيا، حيث يقول تعالى: «قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنََّا مُسْلِمُونَ» [١] .
فالآية الكريمة-كما هو واضح-في حال دعوتها (اقتراحها) الى رفع الاختلاف الطبقي؛ تذكر التوحيد و نفي الشرك أيضا.
أما السرّ في تأكيد الاسلام في جميع تعاليمه و أوامره العامة و الخاصّة على دمج الجانبين المادي و المعنوي، و عدم افتراض الفصل بين المنافع المعنوية (الروحية) و الجسمية (المادية) و وضع الحياة الاجتماعية في رديف الحياة الفردية و منحها الموقع الاول في الاهمية، فيكمن في ما يلي:
يعتقد الاسلام-كما يفيد قوله تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ» [٢] -انّ الدين اسلوب الحياة و نظامها الذي يتخذه الانسان من اجل تحقيق السعادة في حياته. و لا يستطيع الدين أن يضمن تحقق السعادة الانسانية الاّ اذا أدار المجتمع البشري على النحو الذي يراعي الاعتدال في جميع الامور، بحيث لا يميل الى الافراط أو التفريط.
بعبارة اخرى: يجب لنظام الحياة (الدين) ان يأخذ بنظر الاعتبار الامور الواقعية التي أودعت من قبل نظام الخلق في البنية الوجودية للانسان؛ و ما تفضي
[١] آل عمران: ٦٤.
[٢] الروم: ٣٠.