الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٣٥ - رواية الصحابي
و اصالة العدالة في حق الصحابة لا أصل له و إثبات ذلك يحتاج إلى مشقة و النتيجة عقيمة لا تثبت أي ثمرة هناك.
أما السنة فقد أثبتوا العدالة لكل صحابي و استدلوا بأدلة ذكرت في محلها و مع ذلك فقد اختلفوا، فذهب طائفة إلى عدالة الصحابة أجمع بدون استثناء و آخرون ذهبوا إلى عدالة من لم يلابس الفتنة «أي من حين مقتل عثمان».
و ذهبت المعتزلة: إلى فسق من قاتل عليا (عليه السلام) منهم و حكى ابن الصلاح إجماع الأمة على تعديل من لم يلابس الفتنة.
و حكى الآمدي و ابن الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم إلى غير ذلك من الأقوال [١].
أما الشيعة فلا يذهبون لعدالة الجميع كما تقدم. فهم يتثبتون في قبول الرواية فلا يروون إلا عن ثقة و لهم شروط مقررة في محلها، إذ الحديث هو دستور الإسلام، و منهاج حياة المسلمين الدينية و الاجتماعية، لذلك اجتهد المسلمون في دراسته من حيث السند و الدلالة.
و قد سمعنا و سمع كل أحد تلك التقولات على الشيعة: بأنهم يردون أحاديث الصحابة و لا يأخذون عنهم، و هذا طعن على أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و قد ذكر بعضهم أن الشيعة لا يعتمدون على شريعة المسلمين لأنهم يردون أخبار الصحابة إلى غير ذلك من الأقوال بل التقولات.
و واضح أن مقتضى تلك الأقوال تهدف لشيء خلاف الواقع اتباعا لظروف قضت على الأمة بذلك، و ليت شعري أمن الإنصاف و الواقع أن تؤاخذ الشيعة في التثبت عند قبول الرواية، و هل جاءوا بشيء نكرا إذا لم يقبلوا رواية من اتضحت حاله لسوء عمله و مجاراة هواه؟؟ بل ترد أقوالهم و عدم الاعتماد على رواياتهم و لا كرامة.
هذا من جهة. و من جهة أخرى أن هناك أمور تقتضي الوقوف عن قبول كثير من الأحاديث من حيث السند و الدلالة، فإن هناك سيلا جارفا يسبق إلى الذهن إنكاره و يقضي العقل السليم برده.
[١] شرح ألفية العراقي ج ٤ ص ٣٥ و كفاية الخطيب البغدادي ص ٨١- ٨٣.