الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٦ - أسباب انهيار الدولة
و عن عمر بن الخطاب أن النبي (ص) قال: «أ لا أخبركم بخيار أمرائكم و شرارهم، خيارهم الذين تحبونهم و يحبونكم و تدعون لهم و يدعون لكم و شرار أمرائكم الذين تبغضونهم و يبغضونكم و تلعنونهم و يلعنونكم» أخرجه الترمذي.
و عن أنس بن مالك: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من ولي من أمور المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار.
و قد وضعوا الكثير في فضائل معاوية من الأحاديث المكذوبة و الأقوال الشاذة التي يتبرأ منها الإسلام فأنكر المسلمون ذلك، و لكن أنّى يجدي الإنكار في وقت ألجمت فيه الأفواه، و كبتت المشاعر، و حكم على أهل الصدق منهم بالتنكيل الشديد، و الطرد و التبعيد، و قد حقق الحفاظ تلك الأكاذيب و أظهروا حقائقها، و نصوا على وضعها، و إليك بعضا منها:
أخرج أبو نعيم في الحلية بسند عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يطلع عليكم رجل من أهل الجنة؛ فطلع معاوية، ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية، ثم قال من الغد مثل ذلك فطلع معاوية [١].
و عن هشام بن عروة عن عائشة في حديث طويل فيه أن النبي دعا لمعاوية فقال: اللهم اهده بالهدى و جنبه الردى، و اغفر له في الآخرة و الأولى. إلى غير ذلك من الأكاذيب و الموضوعات التي يتحرج القلم عن ذكرها، و قد وضع جزءا من تلك الأكاذيب في فضل معاوية بعض المشهورين بالكذب، و هو محمد بن عبد الواحد و أمره مشهور في ذلك [٢].
و ألف الهيتمي كتابا في فضل معاوية و ما أبعده عن الفضائل، و لا يسع الوقت لمناقشته [٣] بعد أن كفانا ذلك حفاظ الحديث و رجال العلم [٤]. و لم يكتفوا بالأكاذيب على رسول اللّه بوضع الأحاديث حتى جرتهم أطماعهم و ساقتهم جرأتهم على اللّه
[١] الحلية ج ١٠ ص ٢٩٣.
[٢] انظر الخطيب ج ٢ ص ٣٥٧.
[٣] انظر الغدير ج ١٠ و ١١ فهناك تعرف معاوية، فقد أبرز صورته البحاثة الأميني في اطار الواقع، و هنا تعرف تلك الأحاديث و قيمتها، فقد ناقشها من الطرق العلمية بما لا مجال إلى إنكاره.
[٤] في كتاب لسان الميزان، و الفوائد المجموعة.