الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٣٦ - رواياته عن الإمام الصادق و ميله لأهل البيت
المدينة مدة من الزمن، و رواياته عنه أثبتها رواة مسانيده و ورد منها في كتاب الآثار لأبي يوسف.
و على أي حال فإن لأبي حنيفة صلة مع أهل البيت (عليهم السلام) و كان ينتصر لهم و يؤازرهم في جميع مواقفهم.
لقد ناصر زيد بن علي و ساهم في الدعوة إلى الخروج معه و كان يقول: ضاهى خروج زيد خروج رسول اللّه يوم بدر. فقيل له: لم تخلفت عنه؟
قال: حبسني عنه ودائع الناس عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل [١].
كما أنه آزر محمد بن عبد اللّه بن الحسن و أخاه إبراهيم، و كان يحث الناس و يأمرهم باتباعه، و جاءت إليه امرأة أيام إبراهيم فقالت: إن ابني يريد هذا الرجل و أنا أمنعه، فقال: لا تمنعيه [٢].
و قال أبو إسحاق الفزاري: جئت إلى أبي حنيفة فقلت له: أما اتقيت اللّه أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن حتى قتل.
فقال: قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل يوم بدر و شهادته مع إبراهيم خير له من الحياة [٣] فكان إسحاق يبغض أبا حنيفة بعد ذلك.
و وجه أبو حنيفة إلى إبراهيم كتابا يشير عليه أن يقصد الكوفة سرا ليعينه الزيدية و قال: إن فيها من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فيأتونك به، و كانت المرجئة تنكر ذلك على أبي حنيفة و تعيبه به [٤].
و كان أبو حنيفة عند ما يذكر محمد بن عبد اللّه بن الحسن بعد قتله تذرف عيناه بالدموع [٥].
و في الجملة أن ميل أبي حنيفة لأهل البيت لا خفاء عليه حتى عد من الشيعة الزيدية.
[١] أبو حنيفة لمحمد أبو زهرة ص ٧١ نقلا عن مناقب أبي حنيفة للبزازي ج ١ ص ٥٥.
[٢] مناقب أبي حنيفة للمكي ج ٢ ص ٨٤.
[٣] مقاتل الطالبيين ص ٣٦٤.
[٤] مقاتل الطالبيين ص ٣٦٦.
(٥) المناقب للكردري ج ٢ ص ٧٢.