الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٨ - أحكام جائرة
حنبلي رافضي ظاهري* * * أشعري إنها إحدى الكبر
و قد عزر في القاهرة لمدحه عليا بأبيات منها:
كم بين من شك في خلافته* * * و بين من قيل إنه اللّه
و نسب إلى هجاء الشيخين، و الحط من مقام عمر بن الخطاب لقوله في شرح الأربعين: إن أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات و النصوص، و بعض الناس يزعم أن السبب في ذلك هو عمر بن الخطاب، لأن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة فمنعهم مع علمه بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «اكتبوا لأبي شاه» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «قيدوا العلم بالكتابة» فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما سمع من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لانضبطت السنة، فلم يبق بين آخر الأمة و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلا الصحابي الذي دونت روايته، لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تواتر البخاري و مسلم. انتهى.
و بهذه الصراحة نسب هذا الحنبلي إلى الرفض، و ناله الضرب و السجن و التبعيد عن وطنه، و فصل عن وظيفة التدريس [١].
و من أغرب الأشياء ما يحدثنا المقدسي عند دخوله إلى أصفهان بقوله: و فيهم بله و غلو في معاوية، و وصف لي رجل بالزهد و التعبد، فقصدته و تركت القافلة خلفي، فبت عنده تلك الليلة، و جعلت أسأله إلى أن قلت: ما قولك في الصاحب؟
فجعل يلعنه.
قلت: و لم؟ قال: إنه أتى بمذهب لا نعرفه، قلت: و ما هو؟ قال: إنه يقول إن معاوية لم يكن مرسلا.
قلت: و ما تقول أنت؟ قال أقول كما قال اللّه عز و جل: و لا نفرق بين أحد من رسله، أبو بكر كان مرسلا، و عمر كان مرسلا، ثم عد الأربعة ثم قال: و معاوية كان مرسلا.
قلت لا تفعل، أما الأربعة فكانوا خلفاء، و معاوية كان ملكا، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«الخلافة بعدي إلى ثلاثين سنة ثم تكون ملكا» فجعل يشنع علي، و أصبح يقول للناس: هذا رجل رافضي.
[١] تاريخ علماء بغداد للسلامي ص ٥٩.