الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦١ - انتشاره في الأقطار الإسلامية
علماء مبرزون و أدباء لهم مكانتهم الأدبية و العلمية، و في البحرين للتشيع مكانة، و لأهله قوة، و قد برز منه علماء خدموا الأمة الإسلامية، بمؤلفاتهم القيمة و آثارهم الجليلة، التي تعد في الواقع من أعظم التراث الشيعي، و لهم في النجف الأشرف الآن بعثات تتلقى العلوم الدينية، و منهم علماء مبرزون و أدباء مشهورون.
و في الأفغان انتشر التشيع من زمن بعيد، و يقدر عددهم اليوم بعشرة ملايين، و يوجد منهم في النجف زهاء ثلاثة آلاف نسمة منهم من يدرس الفقه الجعفري، و منهم من يلتمس الرزق، و قد برز منهم علماء لهم مكانتهم العلمية.
و هاجر كثير من الشيعة إلى أميركا من السوريين و جبل عامل للتجارة و الزراعة من قبل نصف قرن، و ينوف عددهم اليوم على خمسين ألفا، و هم ذوو شأن و عزة هناك يقيمون شعائر الإسلام علنا، و قد بنوا مسجدا فخما في الولايات المتحدة و في أميركا من الشيعة قوم من الفرس و الهنود و قليل من العراقيين.
كما دخل مذهب التشيع إلى الصين منذ القرن الرابع و لهم عدد كثير هناك حتى اليوم.
و في روسيا كان للشيعة في البلاد الروسية حرية واسعة في إقامة الشعائر الدينية كبلاد بخارى و القوقاس، و كانوا قبل الحرب العالمية عام ١٣٣٢ ه- يتواردون بكثرة لزيارة المشاهد المقدسة، و يفدون مهاجرين لطلب العلم، و إلى اليوم منهم جماعة في النجف حالت دون وصولهم لأوطانهم و دون الصلات اتصالهم ببلادهم هذه السلطة الحاضرة.
أما العراق فقد انتشر فيه مذهب أهل البيت في الصدر الأول، و قام بذلك أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الكوفة، و المدائن و البصرة، و عرفت الكوفة بأنها علوية النزعة و قام رجال الدعوة في الدفاع عن أهل البيت، و تحملوا في عهد معاوية ما تحملوا كما مر بيان ذلك.
و في المدائن كان سلمان الفارسي و حذيفة بن اليمان قد نشرا دعوة التشيع هناك، و كذلك البصرة و غيرها من مدن العراق من الشمال إلى الجنوب، و انتشر التشيع فيها بصورة ظاهرة، و العراق اليوم معروف بتشيعه لأهل البيت و ولائهم للعترة الطاهرة. و الشيعة هم الأكثرية في العراق و قد قاوموا ظلم الأتراك بثورات سجلها