الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠ - المقدمة الأولى
و بيان مذهب أهل البيت، و فقههم الذي انتشر في عصره، و لا يتسنى لي الدخول في هذا المضمار دون أن أتعرض لذكر المذاهب الإسلامية و نشأتها و التعرف على أئمتها بدراسة حياتهم دراسة تاريخية إظهارا للحقائق، و خدمة للحق، فوضعت هذا الكتاب و قد منحته وقتا من أوقاتي، بالرغم من تلك العراقيل الشائكة التي كدستها الظروف في طريق الوصول إلى الغاية، و واجهت المصاعب وجها لوجه، فجاء هذا المؤلف في عدة أجزاء متتالية و موسوعة كبيرة، و قد أعطيت فيها صورة واضحة عن تلك العصور التي لها أثرها في إيجاد عوامل التفرقة بين المسلمين، و التي فسحت المجال لخصومهم في التدخل بين صفوفهم بدافع التشفي و الانتقام لبث روح العداء و التباغض.
و لم أجهد نفسي في إبراز الكتاب مؤنق العبارة رشيق اللفظ، و لئن فاتني التفوق في الإنشاء وسعة الخيال و مهارة الفن في إبرازه فلن يفوتني إخلاص النية، و صدق القول و التثبت في النقل و الاتزان في الرد، فهو بهذا الشكل أتقدم به خدمة لأهل البيت (عليهم السلام) بما استطعته، و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب.
النجف الأشرف ١٣٧٥ ه- ١٩٥٦ م أسد حيدر