الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٤ - تخريج الحفاظ لآية التطهير
يا أهل البيت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١].
و في رواية أبي الحمراء: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يمر ببيت فاطمة و علي (عليه السلام) فيقول: السلام عليكم أهل البيت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
رواه السيوطي عن أبي الحمراء أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يمر على باب بيت فاطمة ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى الصلاة الغداة إلا و أتى باب فاطمة و يقول: السلام عليكم أهل البيت إنما يريد اللّه ... الآية [٢].
و رواه ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة أبي الحمراء قال رواه الثلاثة [٣].
و عن ابن عباس: شهدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي (عليه السلام) عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم أهل البيت إنما يريد اللّه ...
الآية خمس مرات.
و هذا البيان منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) زيادة في البيان لأمته و تأكيدا لهم في إبراز أهله بتلك المنزلة العظيمة و بديهي أنه ما كان قصده أن يوقظهم للصلاة فهم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا.
و لكن لشدة اهتمامه بآله و بإظهار فضلهم للأمة كان يعمل هذا ليطبقه تطبيقا عمليا. و قال الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري [٤].
ثم إنه يختلف تفسير آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) باختلاف المقامات، ففي مقام الزكاة هم الذين تحرم عليهم الصدقة كبني هاشم و في مقام المدح هم أهل بيته الكرام الذين بحبهم و بزيارتهم يبلغ العبد المرام. و في الحديث: من مات على حب آل محمد مات مغفورا له. و للّه در القائل:
أرى حب آل البيت عندي فريضة* * * على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما اختار خير الخلق منا جزاءه* * * على هديه إلا المودة في القربى
[١] شرح الترمذي لابن العربي ج ١٣ ص ٨٥ و ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ ص ٤٦.
[٢] الدر المنثور ج ٥ ص ١٧٤.
[٣] الدر المنثور ج ٥ ص ٩٩ و أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ج ٤ ص ٦٤.
[٤] شرح الشافية ص ١٢٣.