الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٢ - شهرة البخاري
بالبلاد نازلة، يوزعون أجزاءه على العلماء و الطلبة (لكشف الخطوب و تفريج الكروب، فهو يقوم عندهم في الحرب مقام المدافع و الصارم و الأسل، و في الحريق مقام المضخة و الماء، و في الهيضة مقام الحيطة الصحيحة و عقاقير الأطباء، و في البيوت مقام الخفراء و الشرطة، و على كل حال هو مستنزل الرحمات و مستقر البركات) [١].
و الحاصل أن صحيح البخاري قد أحيط بهالة من التقديس و الإكبار فهو عدل القرآن و هو أصح كتاب على وجه الأرض- كما يقال- و لهذا فقد تهيب أكثر الحفاظ عن نقد أحاديثه و من أقدم على ذلك عنف.
و من أظرف الأشياء: أن مجلس المبعوثان في عهد الأتراك بالعراق قد قرر مبلغا جسيما لوزارة الحربية جعلوه لقراءة البخاري في الأسطول، فقال الشاعر العراقي الزهاوي- و كان عضوا في المجلس-: أنا أفهم أن هذا المبلغ في ميزانية الأوقاف، أما الحربية فالمفهوم أن الأسطول يمشي بالبخار لا بالبخاري فثار عليه المجلس و شغب عليه العامة [٢].
و نحن لا ننكر عظمة حديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بركة آثاره، و لكن لنا أن نتساءل لأي شيء اختص صحيح البخاري دون غيره بهذه الخصوصية من كتب الحديث؟ و لما ذا كانت له هذه المنزلة دونها؟! و نتساءل لم لم يقرأ القرآن و فيه شفاء للناس و دفع لما يكرهون؟! و لما ذا كان صحيح البخاري عدلا للقرآن و أصبح التوسل به من العقائد الراسخة يتلى لدفع المجاعة و يوزع أحزابا في المساجد و البيوت كما حدث في مجاعة سنة ٧٩٨ في مصر؟؟؟ فإن كان لصحة أحاديثه فلما ذا لم تكن هذه الخصوصية لموطأ مالك الذي قيل فيه إنه أصح كتاب بعد كتاب اللّه؟!! و صحيح مسلم الذي قالوا فيه:
ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم [٣] و يقول ابن حجر: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل و ذلك لما اختص به من جمع الطرق و جودة السياق و المحافظة على أداء الألفاظ من دون تقطيع و لا رواية بمعنى. و قال الحاكم: سمعت
[١] من مقال لأحد علماء الأزهر نشر في إحدى المجلات المصرية في معرض نقده لذلك الاعتقاد السائد نشر سنة ١٣٢٠ ه- و قواعد التحديث ص ٢٥١.
[٢] مجلة الرسالة السنة الخامسة ص ٤٠٣.
[٣] تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ١٠٤.