الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٢٥ - شمول الصحبة و مميزاتها
١٣- و أخرج ابن حنبل من طريق ابن عباس و ابن عمر أنهما سمعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على منبره يقول: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن اللّه على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين [١].
١٤- و أخرج أحمد في مسنده: عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال لأصحابه: أنا فرطكم على الحوض و لأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول: يا ربي أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك [٢]. و أخرج عن ابن مسعود أيضا بلفظ: و إني ممسك بحجورك إن تهافتوا في النار كتهافت الفراش [٣].
و أخرج الترمذي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و يؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين و ذات الشمال فأقول: يا ربي أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فإنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: إن تعذبهم فإنهم عبادك [٤] و أخرج مسلم من طريق عائشة بلفظ: إني على الحوض أنتظر من يرد عليّ منكم فو اللّه لينقطعن رجال فلأقولن أي ربي ... الحديث. و أخرج مثله من طريق أم سلمة [٥].
و لعل الاستمرار بذكر الشواهد- و ما أكثرها- يوجب الإطالة، و الإطالة توجب الملل، فلهذا نكتفي بالقليل من البيان حول الشواهد على نفي العدالة المزعومة:
«لكل من دب و درج».
و الحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة لكنها غير عاصمة، فإن فيهم العدول و الأولياء و الصديقون، و هم علماء الأمة و حملة الحديث، و فيهم مجهول الحال و فيهم المنافقون و أهل الجرائم، كما أخبر تعالى بقوله: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
[١] مسند أحمد ج ٥ ص ٤٠.
[٢] مسند أحمد ج ٥ ص ٢٣١.
[٣] مسند أحمد ج ٦ ص ٥١.
[٤] صحيح الترمذي ج ٢ ص ٦٧.
[٥] صحيح مسلم ج ٤ ص ٦٥- ٦٧.