الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٤ - تظاهر المنصور بالعدل
قلوب الناس اعتقاد راسخ و سلطة دينية، فمن الأحاديث التي وضعت لإعلاء شأنهم (اللهم اغفر للعباس و لولد العباس و لمن أحبهم) [١].
و بصورة أخرى: «اللهم اغفر للعباس و ولد العباس و لمن أحبهم، اللهم اغفر للعباس ما أسر و ما أعلن و ما أبدى و ما أخفى، و ما كان و ما يكون منه و من ذريته إلى يوم القيامة» [٢]. و هذه أحاديث مكذوبة كما حققها الحفاظ من علماء الحديث.
و بهذا يريدون أن يكونوا في سلامة من المؤاخذة و عليهم حصانة من العقاب، كما حاولوا أن تكون دولتهم هي الدولة الصالحة التي يبشر بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فرووا عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: يخرج منا رجل في انقطاع من الزمن و ظهور من الفتن يسمى السفاح [٣] و بلفظ آخر عن المهدي بن المنصور عن آبائه مرفوعا: ليكونن منا السفاح و المنصور و المهدي [٤].
يقول الدكتور أحمد أمين: فوضعت الأساطير حول العباس، و عبد اللّه بن العباس، و غيرهما من آل العباس، من مثل ما يروى أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس عام الرمادة لما اشتد القحط، فسقاهم اللّه تعالى به، و أخصبت الأرض، فقال عمر: هذا و اللّه الوسيلة إلى اللّه و المكان منه، و لما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس و يقولون له: ساقي الحرمين [٥].
و تصوير بعض المؤرخين بأنه- أي عبد اللّه بن العباس- سياسي محنك قدير، كان يرسم الخطط لعلي بن أبي طالب، مع أن أكبر مزية له في الواقع هي سعة علمه إلى غير ذلك [٦].
و قد حقق الحفاظ هذه الأحاديث و غيرها الواردة في حق بني العباس و قد نصوا على أنها موضوعة من قبل أناس تقربوا إليهم بالكذب على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند ما لمسوا
[١] تاريخ بغداد ج ١٠ ص ٣٩.
[٢] انظر شرح الهمزية لابن حجر ص ٣١٨.
[٣] تاريخ بغداد ج ١ ص ٤٨.
[٤] نفس المصدر.
[٥] أسد الغابة ج ٣ ص ١١١.
[٦] ضحى الإسلام.