الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٤ - الإمام الصادق و ولاة المنصور
«قتلت مولاي، و أخذت مالي، أ ما علمت أن الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب؟ و قد جرى إثر الخطاب أخذ ورد بين الإمام و الأمير لا يخلوان من العنف، و لكن الأمير حاول التنصل و إحالة التقصير على صاحب شرطته. فكانت الحجة واهية. و لم يكن للأمير مهرب من القود، فأمر بقتل السيرافي، و لما أخذ ليقتل، صرح القاتل قائلا: يأمرونني بقتل الناس فأقتلهم لهم. فيأمرون بقتلي.
و هي كلمة تدل على أن القاتل كان مأمورا بإزهاق روح المعلى بن خنيس و أنه امتثل أمر الأمير داود بذلك» [١].
و كما قلنا: إن الإمام الصادق كان يلجأ إلى اللّه في مهماته، فقد أهمه قتل المعلى و دعا على داود حتى سمعوه يقول: الساعة الساعة، فما استتم دعاءه حتى سمعت الصيحة في دار داود.
و انه قال في دعائه: اللهم إني أسألك بنورك الذي لا يطفى، و بعزائمك التي لا تخفى، و بعزك الذي لا ينقضي، و بنعمتك التي لا تحصى، و بسلطانك الذي كففت به فرعون عن موسى [٢].
و هكذا بقي أبو عبد اللّه يتحمل ضروب الأذى و أنواع المحن و كان الخطر محدقا به، و يدل على ذلك حديثه المشهور و كلمته الخالدة: «عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها».
و كان سفيان الثوري يكثر الدخول عليه قبل أن يشتد الأمر على الإمام، و لما دخل عليه في تلك الأيام يطلب منه أن يحدثه قال: يا سفيان أنت رجل يطلبك السلطان و أنا رجل أتقي السلطان قم فاخرج غير مطرود.
و خلاصة القول أن الإمام الصادق (عليه السلام) لقي في أيام المنصور محنا و واجه صعوبات لم يلق بعضا منها في العهد الأموي. كما أن المنصور اقتضت سياسته عند اشتداد ملكه أن يقضي على الإمام الصادق، و اتخذ شتى الوسائل في ذلك. فمرة يحضره للفتك به كما تقدم و كانت سلامته في تلك المواقف أعجوبة، لأن المنصور لا
[١] مؤرخ العراق لابن الفوطي.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٥٥٧ ط ٢.