الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٧ - دعوته إلى العمل
و لذلك قال الإمام الصادق لمعاذ عند ما أراد ترك العمل و التجارة: إذا يسقط رأيك و لا يستعان بك على شيء.
و بعد أن دعاهم (عليه السلام) إلى العمل قولا و فعلا بيّن لهم قواعد مشروعة لما يصح الاكتساب به و ما لا يصح، و فصل لهم أهم ما يتعلق بنظام الحياة الاجتماعية من حيث الكسب للمال، و كيفية تملكه و إنفاقه، لأن المال وسيلة فعالة في حياة الإنسان، فلا بد من نظام يكفل بيان ذلك، و نقتصر على بعض ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: أن سائلا سأل الإمام (عليه السلام) كم جهات معاش العباد التي فيها الاكتساب و التعامل بينهم و وجوه النفقات؟ فقال (عليه السلام):
جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات و يكون منها حلال من جهة و حرام من جهة.
فأول هذه الجهات الأربعة: الولاية، ثم التجارة، ثم الصناعات، ثم الإجارة.
و الفرض من اللّه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال، و العمل بذلك الحلال منها، و اجتناب جهات الحرام.
فإحدى الجهتين من الولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم على الناس.
و الجهة الأخرى ولاية ولاة الجور، فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل:
و ولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة و لا نقصان، فالولاية له و العمل معه، و معونته و تقويته حلال محلل. و أما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر. و ولاية ولاته فالعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر، و ذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، فلذلك حرم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم إلا بجهة الضرورة، نظير الضرورة إلى الدم و الميتة ... ثم بين (عليه السلام) بقية المعاملات و المكاسب بما لا يتسع المجال لذكره هنا.
و قول الإمام الصادق من أعظم الأدلة على منهج أهل البيت في اعتزال الجائرين و حث الأمة على الابتعاد عنهم حتى أن المكانة التي يحتلها العمل في حياة المرء و ما قام به الإمام (عليه السلام) من دعوة إلى العمل قيّد حلّها و بيّن جهة الحرام منها إذا كانت مع