الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٠ - موقفه من حركة الغلاة
كما سنتعرض إلى بعض مناظراته مع أهل الفرق و جميع أهل الأهواء و الآراء الفاسدة، و هو يدعوهم بدعوة الحق لاتباعه فكان لكلامه أثر في تنفيد آرائهم و إبطال أقوالهم.
و مهما يكن من أمر فإن مشكلة الغلاة في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) كانت من أهم المشاكل الدينية التي نجمت عنها آثار اجتماعية أصابت تماسك المجتمع و صفاء عقيدته بالاضطراب. و قد واجهها (عليه السلام) و نبه المسلمين على نوايا أولئك الأفراد الذين قاموا بنشاط معاد للإسلام في تلك الحركات الفكرية في عصر ازدهار العلم و انطلاق الفكر.
و قد أعلن- كما تقدم و سيأتي فيما بعد- الحرب عليهم و أمر أتباعه بمقاطعتهم و التبري منهم، مما أدى إلى كشف الستار عن نواياهم السيئة، و إظهار مقاصدهم الخبيثة إلى الرأي العام، فوئدت حركاتهم في مهدها، و لم يبق إلا نقل أقوالهم في بطون الكتب.
و سنرى في الأبحاث القادمة كيف ارتكب بعض الكتّاب جناية العمد لهضم الحقيقة، في الابتعاد عن نزاهة البحث بتعصبهم الأعمى عند ما راحوا يربطون بين الحاضر و الماضي، و يقيمون هياكل و همية، و يبتدعون أسماء فرق بلا مسميات و ينسبونها إلى الشيعة بما لا يتلاءم و واقع الحقيقة و العقل.
و ليس من شك بأن تلك التهجمات إنما كانت لأغراض سياسية بحتة و ليس للعلم فيها دخل، و هي من وحي التعصب و نسج الخيال، كما أشرنا إليه سابقا و نتعرض له فيما بعد.