الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٨ - موقفه من حركة الغلاة
و أبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب و إحكام التأليف من عظمته دون رؤيته.
إلى آخر المناظرة [١].
و كان الجعد بن درهم من الزنادقة يضل الناس و يغويهم و قد جعل في قارورة ترابا و ماء فاستحال دودا و هواما فقال: أنا خلقت هذا، لأني كنت سبب كونه.
فبلغ ذلك جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال: ليقل كم هو- و كم الذكر و الاناث إن كان خلقه و ليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره. قال ابن حجر: فبلغه ذلك فرجع. [٢]
و له مناظرات مع عبد الكريم بن أبي العوجاء [٣] و أصحابه و غيرهم من الزنادقة، فكان جوابه الفصل و الحكم العدل، و ستأتي الإشارة إلى تلك المناظرات في باب احتجاجاته.
موقفه من حركة الغلاة:
و إن من أعظم المشاكل على الإمام الصادق و أهمها عنده هي حركة الغلاة الهدامة الذين تطلعت رءوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بث روح التفرقة بين المسلمين، و ترعرعت بنات أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمة الانتصار لمبادئهم و أديانهم التي قضى عليها الإسلام، فقد اغتنموا الفرصة في بث تلك الآراء الفاسدة في المجتمع الإسلامي، فكانوا يبثون الأحاديث الكاذبة و يسندونها إلى حملة العلم من آل محمد ليلبسوا مبدأهم الصحيح ثوبا لا يليق به، و يسندوا إليه ما ليس منه، فكان المغيرة بن سعيد [٤] يدعي الاتصال بأبي جعفر الباقر و يروي عنه الأحاديث المكذوبة، فأعلن الإمام الصادق كذبه و البراءة منه، و أعطى لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروى عنه فقال: لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن و السنة، أو تجدون معه
[١] انظر احتجاج الطبرسي و البحار ج ٤ و الكافي في احتجاجات الصادق.
[٢] لسان الميزان ج ٢ ص ١٠٥.
[٣] عبد الكريم بن أبي العوجاء هو خال معن بن زائدة قتل على الزندقة سنة ١٦١ ه-. و لما أخذ لتضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال و أحلل الحرام.
[٤] المغيرة بن سعيد مولى بجيلة كذاب قال ابن عدي: لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد كان يكذب على أهل البيت. قتله خالد القسري سنة ١١٩ ه- مع عدد من أصحابه.