الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤٨ - خلاصة البحث
بأموالهم و أنفسهم، و نشروا الدين و أظهروا شعائر الإسلام، و أقاموا الفرائض، و أحيوا السنن، آمنوا بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و نصروه، و اتبعوا النور الذي أنزل معه فأيدت نبيك فيهم، و ألفت بين قلوبهم فاتحدوا و آزروا و نصروا و صدقوا ما عاهدوا عليه اللّه؛ ربنا إنا آمنا بنبيك، و تبرأنا من المنافقين الذين مردوا على النفاق، و نصبوا لنبيك الغوائل، و لم يؤمنوا إيمان القلب و الجنان، بل إيمان الشفة و اللسان فأخبرت نبيك عنهم إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [المنافقون: ١ و ٢].
الذين يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء: ١٤٢ و ١٤٣].
و نتبرأ من الذين شاقوا رسولك وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً [النساء: ١١٥].
حقا إنها مؤاخذة عظيمة، لو كان لها من الصحة نصيب، و لكنها فرية و بهتان، بعثتها الأغراض، و أوحتها الأوهام و الخيالات، فتوارثتها الأجيال و لو تناولتها أقلام غير مأجورة لقبرتها في مقرها الأخير.
أ تكون الشيعة بميلها عن معاوية و حزبه، و مناقشتهم نقاشا علميا يتركز على حرية الرأي مجرمة في نظر العدالة، و يحكم عليهم بعدم الاستقامة فتطرح رواياتهم؟
نصفا يا حكام الجرح و التعديل، فهل ألقيت أقوال من تجرأ على سب علي و بغضه و الحط من كرامته؟ لا لا إنه مقبول ثقة في الرواية، و يقال إنه حسن الاعتقاد، ناصر للسنة.
و لا يسعنا التوسع أكثر بالبحث في هذا الموضوع فهو واسع، لا يحاط به و لو صنفت مجلدات و سيأتيك مزيد بيان أسباب توجيه تلك التهمة إلى الشيعة، و نوقفك على الافتراء فيها في الأجزاء الآتية إن شاء اللّه.
و كنا نظن أن تلك المفتريات ذهبت مع تلك العصور التي اقتضت اختراعها و افتعالها لتفريق صفوف الأمة، و كنا نتخيل أنها قبرت مع أصحابها و مرت عليها عجلة