الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٤٥ - خلاصة البحث
و قال مصنف الهداية من الحنفية: إن المشروع التختم باليمين، و لكن لما اتخذته الرافضة جعلناه في اليسار.
و قال الغزالي: إن تسطيح القبور هو المشروع، و لكن لما جعلته الرافضة شعارا لها، عدلنا عنه إلى التسنيم [١].
و قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن في كتاب «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» المطبوع في هامش ميزان الشعراني ج ١ ص ٨٨: السنة في القبر التسطيح و هو أولى على الراجح، من مذهب الشافعي. و قال أبو حنيفة و أحمد: التسنيم أولى، لأن التسطيح صار شعارا للشيعة.
٣- و مهما يكن من أمر فإن امتحانات الشيعة و ما نالهم من الأذى، إنما هو في سبيل الانتصار لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الانضمام إلى جانبهم و نشر مبدئهم، و لو انهم استجابوا لداعي السلطة، و رغبوا في لذة الحياة، فليس بينهم و بينها إلا النزول على رغبات أولئك القوم الذين لا يرغبون إلا في القضاء على مبادئ آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و محو ذكرهم فيجنبوا أنفسهم الويلات و تصبح حصتهم من الدولة المراكز و المنافع و يبعدوا أهليهم و ذويهم عن مستقبل ينفتح على السجون و قطع الرقاب. و يبدو أن إلحاق الأذى بالشيعة صار قانون الملوك الطغاة و الأمراء الذين استولوا على مقاليد الأمور فلو تجاوزنا بني أمية و بني العباس فإننا نرى ملوك بني أيوب في مصر الذين كالوا لهم كل مدح و أطروهم بثناء جميل. اتخذوا يوم عاشوراء يوم سرور، يوسعون فيه على عيالهم و يتبسطون في المطاعم و يصنعون الحلاوات، و يتخذون الأواني الجديدة، و يكتحلون و يدخلون الحمام، جريا على عادة أهل الشام، التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ليزعجوا شيعة علي بن أبي طالب الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء و حزن على الحسين بن علي (عليه السلام) لأنه قتل فيه. يقول: المقريزي و قد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ يوم عاشوراء يوم سرور.
و يكفي خصوم الشيعة أنهم يسيرون على ما سنه الحجاج من ذلك الفعل القبيح، فهل يا ترى أنهم ذهلوا عن قبح هذا العمل؟ أم ترى أنهم لا يعلمون أن هذا الفعل يسيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ كيف و هم يظهرون الفرح في يوم بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) له قبل
[١] الغدير ج ١٠ ص ٢٠١.