الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨١ - أحكام جائرة
ينجح النجاح المأمول في عرقلة سير انتشار مذهب أهل البيت و لم تؤثر تلك الدعايات لأنها أسباب بعيدة عن الواقع، لذلك وقف تيارها و أخذ المذهب في الانتشار، فأصبح في أقطار العالم عدد من الإمامية لا يقل عن تسعين مليونا. و بذلك يصبح لنا أن نحاسب الكتّاب الذين تولعوا بذم الشيعة، و التهجم عليهم خضوعا لمؤثرات العاطفة، و استجابة لدواعي الفرقة بين طوائف المسلمين، و لا أدري بما ذا استساغوا هذا النقد و تولعوا بالذم.
و إذا أردنا أن نحاسب الناقمين على الشيعة طبقا للمنطق الصحيح، فإن الأرقام تقف عن مسايرتنا، و ربما تقصر عن الإحصاء، و لا نريد منهم إلا الاعتدال في الحكم و ترك المغالطات و التقولات، فإن ذلك نقص بمن يدعي العلم و الثقافة، فقد مرت العصور و انتهت الأوضاع التي تقتضي إثارة الفتن، و إيقاد نار البغضاء بين المسلمين، فما لهم يضربون على وتر الطائفية بين آونة و أخرى، و لحساب من يكون هذا و من هو الرابح في تلك المعركة؟ نعم إنما الربح في جانب أعداء الإسلام.
إن من يفسح لفكره المجال في البحث النزيه و التحقيق العادل عما اتهم به الشيعة من أمور تخالف الإسلام فسيقف على خلاف ما قيل عنهم.
فكل ما أحيط بالتشيع من أمور تبتعد به عن دائرة الواقع إنما هي أمور مصطنعة لا تمتّ إلى الحقيقة بشيء، و لا يفوتنا أن ننبه عن أعمال الكذابين الذين اتخذتهم السياسة الجائرة لدعم كيانها.
إن هؤلاء باعوا ضمائرهم، و اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق.
و من المستحسن أن نشير لبعضهم و قد عبرنا عنهم بلجان الوضع كما تقدم، و هي من جملة بدع معاوية و من معالم سنّته و سياسته التي تلقفها بأمانة بنو العباس.
لقد سعى معاوية إلى إرساء حقده الأموي و كرهه الجاهلي لشخصية الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على أساس له طابع ديني و الظرف مهيأ له بعد انقياد أهل الشام لإرادته فقرن سنته السيئة في لعن الإمام بحملة مسعورة لوضع الأحاديث في عثمان لمقابلة الأحاديث الصحيحة و المشهورة عن الإمام فقام بإغداق الأموال و يزيدها حسب رغبة من يرضى لنفسه بالكذب و الدنية، فتهافت كثيرون ممن لهم شأن في علم الحديث على السحت الحرام غير آبهين بلظى النار التي أوعدهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بها.