الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
مائة شاهد فتجيزون شهادتهم بقوله ، وإنما هو رجل واحد»[١] . فالحكم ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
بل
يثبت الدين بشهادة امرأتين ويمين المدعي أيضاً ، لأنّ شهادة الامرأتين
تقوم مقام شهادة رجل واحد ، ويدل على ذلك أيضاً عدة روايات :
منها : ما
رواه الصدوق بسنده إلى منصور بن حازم : «أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه
السلام) قال : إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز»[٢]
. وطريق الصدوق إلى منصور بن حازم وإن كان ضعيفاً في المشيخة لوجود محمّد
بن علي ماجيلويه فيه : وهو شيخ الصدوق إلاّ أنه لم يوثق ، ولكن له طريق آخر
إليه صحيح ، وهو ما ذكره الشيخ في طريقه إلى منصور بن حازم ، فإنّ طريقه
إليه إنما هو بواسطة الصدوق ، والطريق صحيح .
ومنها : رواية اُخرى
لمنصور بن حازم صحيحة أيضاً ، ولكن يرويها هنا منصور عن ثقة والثقة يرويها
عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، قال : «حدثني الثقة عن أبي الحسن (عليه
السلام) قال : إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز»[٣] .
ويمكن أن تكونا رواية واحدة ، تارة رواها بلا واسطة ، واُخرى مع الواسطة . وعلى كل تقدير ، الرواية صحيحة[٤] .
[١] الوسائل : باب ١٤ منأبواب كيفية الحكم ح١٧ .
[٢]الوسائل : باب١٥ من أبواب كيفية الحكم ح١ .
[٣] الوسائل :باب ١٥ من أبواب كيفية الحكم ح٤ .
[٤] مقتضى هاتين الروايتين أو الرواية الواحدة قيام شهادة المرأتين مقام
شهادة
العدل الواحد في مطلق الحقوق ، وإن كانت صحيحة الحلبي الآتية مختصة بالدين
، كما أن السيد الاستاذ سيأتي منه في المسألة ٣٨ القول بثبوت مطلق الحقوق
مالية كانت أو لم تكن بالشاهد واليمين أيضاً . ومقتضى التنزيل المتقدّم
كفاية شهادة امرأتين ويمين المدعي بها أيضاً ، بل صرّح بذلك في المسألة ١٠٢
الآتية ولكن سيأتي منه في المسألة ١٠٠ ما ظاهره عدم الدليل على عموم تنزيل
شهادة امرأتين مقام شهادة عدل واحد ، وليس معنى ذلك تهافت الكلامين ، بل
عدم صحة الكلام الثاني ، وهو أنّه لا دليل على عموم التنزيل .
نعم ، قد يخصص هذا العموم بما ورد هناك ممّا دل على عدم قبول شهادة النساء في الطلاق والخلع والوصية والنسب والحدود وغيرها ، كمعتبرة السكوني على تقدير صحة سندها وصحيحة جميل ومحمّد بن حمران وصحيحة الحلبي وصحيحة محمّد بن مسلم ، وإن كان في عدّ معتبرة السكوني مخصّصة كلام سيأتي .