الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - مقدمة الكتاب
وعلى كل
حال ، كان وجود الحوزة العلميّة في النجف الأشرف بعد التهديم الذي هدمها
النظام البعثي متمثلاً بدرسه الشريف ، فكان إذا عطل درسه معناه أن حوزة
النجف الأشرف أقفلت أبوابها ، فلذا كان مضطراً ومُلجأً إلى مواصلة الدرس
والحفاظ على الحوزة العلمية المقدّسة ، الى أن وصل به الحد أنّه لا يطيق
التدريس كمال الاسبوع ، فأخذ ينقص منه يوماً ، إلاّ أنّه لا يعلم أي يوم هو
، فكان الطلاب يحضرون محل الدرس وهو مدرسته (دار العلم) التي أنشأها السيد
الاُستاذ وهدمها البعثيون بعد ذلك ثم حينما لا يأتي يقفلون راجعين ، ثم
بعد مدّة أنقص من الاسبوع يومين كذلك من دون أن يعلم أي يومين هما ، وهكذا
الى أن لاحظت في الأيام الأخيرة أنّه كان يأتي في الأسبوع يوماً واحداً أو
يومين ، لا يعلم أي يومين هما ثم حدثت الانتفاضة الشعبانية المباركة ،
وتبناها سماحة السيد الاستاذ ، وشكل لجنة لإدارة البلاد ، وأصدر بيانه
الأوّل ، ثم وبعد قمع الانتفاضة وما لاقاه من أثر ذلك أصبح رهين الإقامة
الجبرية في منزله في الكوفة ، الى أن استشهد رحمه اللّه ، وجزاه عنا خير
جزاء المحسنين ، وأسكنه اللّه الفردوس الأعلى مع النبي (صلّى اللّه عليه
وآله وسلم ) والأئمة المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام .
لاقى رحمه
اللّه من البعثيين ما لاقاه ، كيف لا وهو زعيم الشيعة ، وزعيم الحوزة
العلمية في دولة يحكمها البعثيون الزنادقة ، وتتزعم محاربة الشيعة والتشيع ،
وتدعم لأجل ذلك من كل من لا