الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - كتاب القضاء
«مسألة ٢٣» : إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص[١]
وامتنع المحكوم عليه من الوفاء جاز للحاكم حبسه وإجباره على الأداء ، نعم
إذا كان المحكوم عليه معسراً لم يجز حبسه ، بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من
الاداء .
وإن قيل إنه لاتلحق بدعوى الوفاء أو الابراء المنفصل عن
الإقرار بالدين ، لأنّ الكلام الواحد بمنزلة دعوى واحدة ، وليس اعترافه
بالدين إلاّ مع دعواه الوفاء أو الابراء ، فلا يمكن الاخذ بالاعتراف إلاّ
مقيداً بالابراء أو الوفاء فتؤجل الدعوى إلى حضور الغائب ليرى اعترافه
بالابراء أو الوفاء وعدمه .
إلاّ أن هذا القول لا يمكن المساعدة عليه ،
لأنّ اتصال الكلام وانفصاله لا دخل له في ذلك ، فيما إذا كان مدلول أحدهما
أجنبياً عن مدلول الآخر كما في المقام ، فإن الاعتراف بالدين والوفاء أو
الابراء أمران ليس أحدهما قيداً للآخر ، بل هو أخبر بخبرين متغايرين أحدهما
أجنبي عن الآخر ، فلا وجه لعدم الأخذ بإقراره ، فلابد حينئذٍ من إثبات
الوفاء أو الإبراء ، وإلاّ فهو مطالب بالوفاء لمطالبة الوكيل ، ولولا هذا
لم يكن أثر لتأجيل الدعوى ، لأنّ المفروض على هذا أن الاعتراف بحكم العدم ،
كان الموكل حاضراً أم لا ، لأنّه اعتراف مقيد بالوفاء ، والمفروض أنه لا
أثر له حضر الموكل أم لا ، ولا شك في أنه اعتراف ، واتصاله بالكلام لا
يسلبه حقيقة الاعتراف .
(١) ألزم الحاكم من ثبت عليه الحق بالوفاء ، فلو
امتنع وكان غير متمكن من ذلك فنظرة إلى ميسرة ، وإن كان متمكناً من ذلك
وماطل فللحاكم أن يحبسه مقدمة للأداء ، وقد دلت على ذلك عدة روايات :