الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - كتاب القضاء
النقل ،
فيحتمل أنه (عليه السلام) أمر المدعي بالحلف ولكن لم يذكر ذلك في ضمن
الرواية ، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم كلّي ، فلا يمكن أن يعارض بها ما
دل على اعتبار الرد على ما سيأتي إن شاء اللّه .
الثانية : صحيحة[١]
عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في الرجل يدعى عليه الحق
ولا بيّنة للمدعي ؟ قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق ، فان لم
يفعل فلا حق له»[٢] .
أقول :
ظاهر الرواية ان المدعى عليه هو الذي يرد اليمين على المدعي ، فإذا رده ولم
يحلف المدعي فلا حق له ، وهي على هذا متعرضة لإلزام المدعى عليه بالحلف أو
الرد ، وأما أنه أي شيء ثابت له في فرض الامتناع عنهما فالرواية ساكتة عنه
وأجنبية عن فرض الامتناع . وأما الاستدلال بها من جهة حمل قوله (عليه
السلام) : «فإن لم يفعل فلا حق له » على المنكر ، وجعل معناه أن المدعى
عليه إذا لم يحلف ولم يرد فلا حق له ، فيدل باطلاقه على أنه ليس للمدعى
عليه حق في فرض الامتناع ، ويثبت الحق للمدعي ، فهو خلاف الظاهر جداً[٣] .
[١] في السند القاسم بن سليمان ، وتوثيقه بعد رجوع السيد الاستاذ عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات منحصر بروايته في تفسير القمّي .
[٢] الوسائل : باب ٧ من أبواب كيفية الحكم ح٢ .
[٣]
أقول : يكفي لرد القول بالحكم على المدعى عليه بلا حاجة إلى رد اليمين
على المدعي دعوى إجمال الرواية ، فلا تكون ظاهرة فيه .
اللهمّ أن يقال كما هو الظاهر ، ولا مجال لدعوى الإجمال : إن السؤال عمّا يجب فعله بالنسبة للمنكر أي وظيفته وهو كما يقتضي أن يكون قوله عليه السلام : «يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق» ظاهراً في فعل المنكر ، كذلك يقتضي أن يكون قوله عليه السلام : «فإن لم يفعل فلا حق له» ظاهراً في فعل المنكر أيضاً . بنحو يكون ارجاعه إلى المدعي غريباً بل غير محتمل ، كما أن السؤال عمّا يفعله المدعي أي وظيفته في صحيحة محمّد بن مسلم الآتية في المسألة ١٢ «في رجل يدعي ولا بيّنة له ، قال : يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له» يقتضي أن يكون الجواب ظاهراً فيما يفعله المدعي لا فيما يفعله المنكر ، فلا يكون قوله : «فلم يحلف» أي المنكر «فلا حق له» بل فلم يحلف أي المدعي فلا حق له .