الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - كتاب القضاء
إقناع المدعى عليه بالاعتراف ، أو غير ذلك من المصالح ليس للمدعى عليه الحلف ، فان حلف كان حلفه عفوياً لا يسقط الدعوى .
وأما لو طالب المدعي المدعى عليه بالحلف ، فإن حلف أو ردّ فلا إشكال ولا خلاف ، وأما لو امتنع منهما معاً فما هي وظيفة القاضي ؟
المشهور والمعروف بينهم أن يكون الرد وظيفة الحاكم نفسه ، فان ردّ الحاكم اليمين على المدعي وحلف حكم له ، وإن لم يحلف سقطت الدعوى .
وذهب جماعة إلى الحكم على المدعى عليه بلا حاجة إلى رد اليمين على المدعي ، واستدل على ذلك بروايتين .
الأولى
: صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : «سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن
الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين وأنكر ، ولم يكن للمدعي بيّنة ؟ فقال :
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) اُتي بأخرس إلى أن قال ثم كتب أمير
المؤمنين (عليه السلام) واللّه الذي لا إله إلاّ هو إلى أن قال ثم غسله
وأمر الاخرس أن يشربه ، فامتنع فألزمه الدين»[١] فإن المعلوم منها عدم الحاجة إلى الرد ، ولم يردّ (عليه السلام) الحلف على المدعي .
وفيه : أن هذه الصحيحة قضية في واقعة ، وغايتها السكوت في مقام
[١] الوسائل : باب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم ح١ .