الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - كتاب القضاء
نعم ، لو كذّب الحالف نفسه جاز للمدعي مطالبته بالمال ، فان امتنع حلّت له المقاصة من أمواله(١) .
(١)
لأنّه أبطل هذا الاعتراف حكم يمينه ، وكانت كأن لم تكن ، فللمدعي حينئذٍ
المقاصة ، وذلك لأنّ يمين المدعى عليه إنما تبطل دعوى المدعي بما إنها دعوى
، لا أنها تبطل إقرار المدعى عليه المتأخر ، فيبقى هذا الاقرار على حجيّته
، بل هو يبطل اليمين المتقدمة . وبعبارة أخرى الحلف إنما يترتب عليه الحكم
الظاهري ، وأنه ليس للمدعي حينئذٍ بعد سقوط حقه ظاهراً إقامة الدعوى
والبيّنة وأخذ المال مقاصة ، وأما الحكم الواقعي وكون الحق للمدعي في ذمة
المدعى عليه فلا يسقط بحلف المدعى عليه ، بل المال باق على ملك المدعي ،
كما هو مقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله : «إنما أقضي بينكم بالبينات
والأيمان ، . . . . . فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له
به قطعة من النار»[١] فإذا اعترف المدعى عليه بهذا الحق بعد حلفه أسقط هذا الاعتراف يمينه المتقدّمة[٢] .
وممّا يدل على بقاء الواقع على حاله وعدم سقوطه بحلف المدعى
[١]
الوسائل : باب ٢ من أبواب كيفية الحكم ح١ . وهي صحيحة سعد وهشام بن الحكم كما في التهذيب وبعض نسخ الكافي لا سعد بن هشام بن الحكم كما في الكافي فانه لا وجود له .
[٢]
لا يقال : إن الاعتراف إذا أسقط اليمين فمقتضى ذلك أنّللمدعي إقامة الدعوى
أيضاً لا المقاصة فقط ، فانه يقال إن الاعتراف إنّما يسقط اليمين بالنسبة إليه لابالنسبة إلى الدعوى .