الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - كتاب القضاء
وكذا لا اعتبار بالبصر جزماً ، بل هو أجنبي عن القضاء ، فلا يحتمل أصلاً ، إذ العبرة بالبصيرة لا البصر . هذا كله في قاضي التحكيم .
وأما
شرائط القاضي المنصوب : فيعتبر فيه كل ما اعتبرناه في قاضي التحكيم جزماً ،
فإنّه تقدم أنّه لا دليل لفظي عليه ، فيعتبر كل ما شك في اعتباره فيه ،
ولا أقل من جهة الشك في اعتباره وعدمه ، مضافاً إلى اعتبار الاجتهاد الذي
لم نعتبره في قاضي التحكيم ، لان الاجتهاد في القاضي المنصوب هو المتيقن ،
الخارج عن أصالة عدم نفوذ حكم كل أحد في حق كل أحد .
وهل تعتبر العدالة
في القاضي المنصوب ، أو أن المعتبر عدم الفسق ، كما هو كذلك في قاضي
التحكيم ، وذلك لمعرفة حكم مشكوك الحال ، فانه بالنسبة إلى قاضي التحكيم
يمكن الرجوع إليه ما لم يثبت فسقه ، لأنّ التقييد إنما كان بعدم نفوذ حكم
الفاسق لأنه ركون إلى الظالم ، والمشكوك لم يثبت فسقه ، فالاصل عدمه ،
فالمرجع الاطلاق ، فهل الأمر كذلك بالنسبة إلى القاضي المنصوب أو لا ؟
أقول
: تقدم أن كل ما يشك في اعتباره في القاضي المنصوب لابدّ من اعتباره ،
لانه هو المتيقن ، فإنه ليس هنا دليل يتمسك بإطلاقه ، فهل يحمتل اعتبار
العدالة فيه كما هو المعروف والمشهور أو يكتفى فيه بعدم الفسق ، فينفذ قضاء
المشكوك عدالته . ولم يحرز فسقه ؟ لا يبعد أن يقال : إن اعتبار العدالة
فيه موجب لاختلال النظام ، الذي من أجله قلنا بوجوب نصبه إذ للمنكر أن يقول
إنه لم تثبت عدالته عندي ، فتبقى المخاصمة على