الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - كتاب القضاء
وأما الاجتهاد : فقد تقدم سابقاً عدم اعتباره في قاضي التحكيم ، بل المعتبر فيه أن يكون عارفاً بالحكم عن اجتهاد أو تقليد .
وأما الحرية والكتابة فقيل باعتبارهما .
أقول
: إن علمنا من الخارج عدم اعتبار ذلك ، إذ أن الكتابة ليست من وظائف
القاضي ، وإنما وظيفته الحكم فقط ، ولذا ذكرنا أنه بناءً على عدم جواز أخذ
الاجرة على القضاء ، لا مانع من أخذها على الكتابة ، لأنّها غير واجبة على
القاضي ، وأجنبية عن القضاء ، فلا احتمال لاعتبارها كما هو كذلك .
وكذا
الحرية إن علمنا من الخارج عدم الفرق في الوظائف والمناصب الشرعية بين الحر
والعبد ، ولذا للعبد تقلد منصب إمامة الجماعة ، فان العبد كالحر يحكم
باسلامه ، وربما يكون إسلامه اقوى من اسلام الاحرار في زمنه أو بعده ، فلا
احتمال لاعتبار الحرية .
وأما لو شككنا واحتملنا الخصوصية للكتابة والحرية ، كما احتملها بعضهم بل جزم بها ، فلابد من الاعتبار[١] . إذن فهذا تابع لليقين الخارجي وعدمه ، وإلاّ فمقتضى الأصل عدم نفوذ حكم العبد والعاجز عن الكتابة .
[١] أقول : هذايتم إن لم يمكن التمسك بإطلاق ما دلّ على مشروعية التحكيم ، إلاّ أنّ المهم عدم احتمال الاعتبار .