الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
وأما ما ورد في التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى : { «واسْتشْهِدُوا شهِديْنِ مِن رِجالِكُمْ» } أي الاحرار لا العبيد[١]
، فساقط جزماً ، إذ لم يثبت أن هذا التفسير من الامام ، بل الثابت عدمه .
على أن ما دل على عدم قبول شهادة العبد موافق للعامة ، وما دل على قبولها
مخالف لهم ، والترجيح مع المخالف ، بل في بعض ما دل على النفوذ الدلالة على
أن ما دل على عدم النفوذ إنما هو من جهة التقية ، وأن أوّل من رد شهادة
العبد هو عمر أو فلان .
وأما الطائفة الثالثة وهي ما دل على نفوذ شهادة
العبد في موارد خاصة فلو تمت وأمكن العمل بها صحت أن تكون وجه جمع ، بها
نرفع اليد عما دل على عدم النفوذ وتقيد بهذه الموارد ، فتنقلب النسبة بينها
وبين ما دل على النفوذ على الاطلاق فتتقيد هذه بتلك ، وعلى كل حال ، لابد
من النظر إلى هذه الروايات .
فمهنا : صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي
عبداللّه (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته
لغير مواليه ؟ قال : تجوز
[١] الوسائل : باب ٢٣ من أبواب الشهادات ح١٥ . التفسير «المنسوب إلى» الإمام العسكري عليه السلام ٦٥٦/٣٧٤ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : «كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وهو يذاكرنا بقوله تعالى : «واستشهدوا شهيدين من رجالكم» قال : أحراركم دون عبيدكم ، فإن اللّه شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها» .