الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
بينهما
غير ممكن كما ذكرناه في الاُصول ، فإن الأمرين المتضادين اللذين لا يجتمعان
لا معنى لاعتبار أحدهما شرطاً والاخر مانعاً ، لأنه من اللغو الواضح ،
فاما أن يكون الفسق مانعاً أو العدالة شرطاً ، والتقابل بينهما تقابل العدم
والملكة .
والفارق بين القولين أنه إن كان الفسق مانعاً ففي موارد الشك
يتمسك باستصحاب عدم الفسق ، لأن الفسق أمر حادث ، وإن كانت العدالة شرطاً
فلابدّ من إحرازها ، فيجري استصحاب عدم العدالة .
والظاهر من الروايات
هو أن المعتبر أن يكون الشاهد خيراً ومرضياً وعادلاً ، وأما عدم الاعتناء
بشهادة الفاسق فليس لأجل كونه فاسقاً ، بل لفقدانه الشرط وهو العدالة ،
وهذا هو الذي يقتضيه الجمع العرفي ، فانه إذا كان الفسق مانعاً فيكون
اعتبار العدالة لغواً ، إذ لا اعتبار بها بل بعدم الفسق ، وأما إذا كان
المعتبر كونه خيراً وعدلاً فطبعاً لا تقبل شهادة الفاسق ، لأنه فاقد للشرط ،
فذكر الفسق في الروايات إنما هو من جهة ملازمته لعدم العدالة ، هذا .
ولكن
الظاهر من بعض الروايات أن العبرة بعدم الفسق ، فما لم يثبت تقبل الشهادة ،
كصحيحة حريز عن أبي عبداللّه(عليه السلام) «في أربعة شهدوا على رجل محصن
بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من
المسلمين ليس يعرفون بشهادة زور اُجيزت شهادتهم جميعاً ، واُقيم الحد على
الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما