الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
{ ذوا عدْلٍ مِنكُمْ» } [١] وقوله تعالى : { «وأشْهِدُوا ذويْ عدْلٍ مِنكُمْ» } [٢] ، ونحوها الروايات الدالة على اعتبار العدالة في الشاهد ، كصحيحة[٣] ابن
[١] المائدة : ١٠٦ .
[٢] الطلاق : ٢ .
[٣] الرواية ضعيفة ، لأن في طريق الشيخ الصدوق إلى ابن أبي يعفور ، أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، ولم تثبت وثاقته ، الفقيه ٣ : ٢٤/٦٥ ، الوسائل : باب ٤١ من أبوابالشهادات ح ١ .
وقد روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب ٦ : ٢٤١/٥٩٦ ، والاستبصار ٣ : ١٢/٣٣ ، قال «قلت لأبي عبداللّه عليه السلام بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ قال : فقال : أن تعرفوه بالتستر والعفاف ، والكف عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك ، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته ، ويجب عليهم توليته وإظهار عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن ، وحافظ مواقيتهنّ باحضار جماعة المسلمين ، وأن لايتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلاّ من علّة ،وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح ، لأن من لم يصلِّ فلا صلاح له بين المسلمين ، لأن الحكم جرى فيه من اللّه ومن رسوله (صلّى اللّه عليه وآله) بالحرق في جوف بيته ، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) : لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلاّ من علّة ، وقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) : لا غيبة إلاّ لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلاّ اُحرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم» . الوسائل : باب ٤١ من أبواب الشهادات ح٢ ، وفي السند محمّد بن موسى وهو مشترك ، والظاهر أنّه في المقام محمّد بن موسى بن عيسى الهمداني السمان الضعيف ، لرواية محمّد بن أحمد بن يحيى عنه .
ولا أثر لهذه الرواية صحيحة كانت أو ضعيفة ، فإن الروايات الدالة على اعتبار العدالة متظافرة .
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً» الوسائل : باب ٢٣ من أبواب الشهادات ح١ .
ومنها : معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً» الوسائل : باب ٤١ من أبواب الشهادات ح١٠ .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس . . . » الوسائل : باب ٤١ من أبواب الشهادات ح٨ .
ومنها : صحيحة عبداللّه بن سنان ، قال «قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : ما يردّ من الشهود ؟ قال فقال : الظنين والمتّهم ، قال قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : ذلك يدخل في الظنين»الوسائل : باب ٣٠ من أبواب الشهادات ح١ .
ومنها : صحيحة العلاء بن سيابة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «إنّ أبا جعفر (عليه السلام) قال : لا تقبل شهادة سابق الحاجّ ، لأنّه قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه واستخفّ بصلاته ، قلت : فالمكاري والجمّال والملاّح ؟ فقال : وما بأس بهم ، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء» الوسائل : باب ٣٤ من أبواب الشهادات ح١ .
ومنها : ماعن عبد الرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان (يختصمان ، كما في الفقيه) بشهود عدلهم سواء وعددهم أقرع بينهم على أيّهما تصير اليمين» الوسائل : باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح٥ .
ولكن في السند معلى بنمحمّد ، وتوثيقه منحصر بروايته في تفسير القمّي ، وأما روايته في كامل الزياراتفلا أثر لها .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذمّي والعبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه ؟ قال : نعم ، إذا علم منهما بعد ذلك خيراً جازت شهادتهما» الوسائل : باب ٣٩ من أبواب الشهادات ح١ .
ومنها : صحيحة عمّار بن مروان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في الرجل يشهد لابنه والابن لأبيه والرجل لامرأته ، فقال : لا بأس بذلك إذا كان خيراً » الوسائل باب ٤١ من أبواب الشهادات ح٩ .