الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
«مسألة ٦٤» : إذا ادّعى[١]
زوجية امرأة وهي غير معترفة بها ولو لجهلها بالحال ، وادّعى رجل آخر
زوجيتها كذلك ، وأقام كلّ منهما البيّنة على مدعاه ، حلف أكثرهما عدداً في
الشهود ، فإن تساويا اُقرع بينهما ، فأيّهما أصابته القرعة كان الحلف له ،
وإذا لم يحلف أكثرهما عدداً أو من أصابته القرعة لم تثبت الزوجية لسقوط
البيّنتين بالتعارض .
(١) رجلان زوجية امرأة ولم تصدق أياً منهما ،
أو ادعت الجهل ، فإن أقام أحدهما بيّنة دون الآخر حكم له ، لحجية البيّنة
من دون معارض وإن أقام الثاني بيّنة أيضاً تعارضت البينتان ، فإن كانت
لإحدى البينتين مزية بالعدد أو العدالة استحلف مقيمها ، فإن حلف حكم له .
وأما إذا فرض تساويهما وعدم المزية لإحداهما انتهى الأمر في تعيين الحالف
إلى القرعة فإن حلف من أصابته القرعة حكم له .
ويدلنا على ذلك عدة روايات ، منها صحيحة[١]
عبد الرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «كان
علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم أقرع
بينهم على أيهما تصير اليمين إلى أن قال : ثم يجعل الحق للذي يصير عليه
اليمين إذا حلف»[٢] وغيرها[٣] .
[١] بسند الشيخ الصدوق .
[٢] الوسائل :باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح٥ .
[٣]
منها : معتبرة داود بن سرحان عن أبي عبداللّه عليه السلام «في شاهدين
شهدا على أمر واحد ، وجاء آخران فشهدا على غير الذي (شهدا عليه) واختلفوا ، قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع عليه اليمين ، وهو أولى بالقضاء» . الوسائل باب
١٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح٦ .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : «سئل أبو عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين شهدا على أمر ، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك ، فاختلفوا ، قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع فعليه اليمين ، وهو أولى بالحقّ» . نفس المصدر ح١١ .
وليس فيها تعرض لصورة وجود مزيّة لاحدى البيّنتين أصلاً .
وأما صحيحة أبي بصير الواردة في الدعاوى المالية ، قال : «سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم ، فيدّعي داراً في أيديهم ، ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ؟ قال : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . وذكر أنّ علياً (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم انتجوها على مذودهم ، ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى (عليه السلام) بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم ، قال :فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الذي هو فيها بيّنة إلاّ أنه ورثها عن أبيه ، قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للّذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها» . نفس المصدرح١ فليس فيها القرعة عند تساوي البيّنتين من حيث العدالة والعدد وتوجه اليمين على من خرجت القرعة باسمه .