الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - كتاب القضاء
إلاّ أن
هذا الاستدلال مبني على أن يكون الضمير في قوله (عليه السلام ) : «ومنها
اُجور القُضاة» راجع إلى أنواع السحت ، فتكون له أنواع كثيرة منها ما اُصيب
من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أي ومن أنواع السحت اُجور القضاة .
ولكن
الظاهر أن الضمير راجع إلى قوله (عليه السلام) : «ما اُصيب من أعمال
الولاة الظلمة» فالمعنى أن السحت أنواع كثيرة ، منها ما اُصيب من أعمال
الولاة الظلمة ، ومن هذا النوع اُجور القضاة ، فانّها مما اُصيب من أعمال
ولاة الظلمة على ما يعينوهم في أمر ولايتهم ، والذي يؤكد ذلك عدم تكرر كلمة
«منها » فيما بعد . إذن فلم يثبت بدليل عدم جواز أخذ الاُجرة على الحكم .
نعم ليس له ترك القضاء إذا لم يعط له الأجر ، لأنّه واجب كفائي معاقب على
تركه ، هذا .
ورويت رواية عمار بن مروان بسند آخر صحيح ، عن ابن رئاب ،
عن عمار بن مروان ، قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول ، فقال :
كل شيء غل من الامام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، والسحت أنواع
كثيرة ، منها اُجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد
البيّنة ، فأما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر باللّه العظيم جل اسمه
وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله »(١) .
[١] الوسائل باب ٥ من أبواب ما يكتسب به ح١ .
•••