الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - كتاب القضاء
فان
الوجوب لا ينافي التمليك ، فلو تنجس مسجد مثلاً ، لأحد أن يؤجر غيره في
تطهيره ، وان كان التطهير واجباً على الاجير نفسه أيضاً . بل الامر كذلك
حتى لو كان العمل المستأجر عليه عبادياً ، فان قصد القربة كما تقدم في
الاجارة لا ينافي كون العمل مملوكاً للغير ، ويسلمه إليه مع قصد القربة ،
إلاّ في موارد دل الدليل على عدم جواز أخذ الاجرة عليه كالاذان وتجهيز
الميت ، لما تقدم في محله من أن المستفاد من الروايات أن تجهيز الميت من
الغسل والكفن والدفن واجبٌ على المؤمنين حقاً للميت عليهم ، فلا يجوز أخذ
الاجرة عليه ، بل الامر كذلك بالنسبة إلى الافتاء والتبليغ ، فان ذلك من
مناصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من بعده ،
والعلماء من بعدهم . وكل من كان عالماً بالحكم عليه التبليغ
{ «قُل لاّ أسْئلُكُمْ عليْهِ أجْراً» } [١] ، { «إِنْ أجْرِي إِلاّ على ربِّ الْعالمِين» } [٢] ، { «وما تسئلُهُمْ عليْهِ مِنْ أجْرٍ» } [٣] ، فإنّ المستفاد من ذلك والمقطوع به أن التبليغ وظيفة كل مكلف ، وليس له مطالبة الاجرة .
وأما
مسألة القضاء فلم يثبت فيه ذلك إلاّ دعوى الإجماع كما تقدّم وهي غير ثابتة
والمقدار الثابت أنه لا بد من القيام بهذا العمل ، فله مطالبة الاجرة[٤] فإنّ أديت إليه فهو ، وإلاّ فيجب عليه القضاء إن كان واجباً تعيينيّاً
[١] الانعام : ٩٠ .
[٢] الشعراء : ١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ، ١٨٠ .
[٣] يوسف : ١٠٤ .
[٤] لأن عمل المسلم محترم .