الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
كان عدلاً . ثم قال : ويلك أو ويحك إن إمام المسلمين يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا»[١] .
ولا
بدّ أن تكون جملة «فقلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه
آخر» ناظرة إلى الكبرى الكلية ، وإلاّ ففي مورد السؤال لا مجال لليمين ،
لأنّه لا بدّ وأن يكون من المدعي ، وليس طلحة موجوداً حتى يحلف ، والمدعي
الإمام (عليه السلام) ، وهو إمام المسلمين لا يطلب منه أي شيء[٢] .
[١] الوسائل :باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح٦ .
[٢]
أقول : أي دخل لوجود طلحة بل لدعواه الدرع . فإن المدعي لكون الدرع
ـ لطلحة كان أو لغيره غلولاً هو ولي أمر المسلمين ، المعترف بولايته وخلافته حتى أبناء العامّة ، لأن الحادثة كانت بعد واقعة البصرة التي قام بها من أراد بأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام الغدرة وهم طلحة والزبير وما دبراه من إخراج عائشة لهذه الحرب . والغلول : ما يؤخذ من المغنم سرقة ، قال فيمجمع البحرين : جاء في الحديث «درع طلحة اخذت غلولاً » أي سرقت من الغنيمة قبل القسمة . إذن المدعي هو الإمام علي عليه السلام .
وقول السيد الاستاذ : وهو إمام المسلمين لا يطلب منه شيء ، صحيح على القاعدة ، إلاّ أن الإمام عليه السلام تغاضى عن ذلك، فلذا طلب منه شريح البيّنة على ذلك ، وإن كان في طلب البيّنة منه جوراً ، لما قال له: « وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حيث ما وجد غلولٌ اُخذ بغير بيّنة » ولغيره أيضاً ، ولذا وبخه الإمام بقوله : «ويلك أو ويحك إن إمام المسلمين يؤمن من اُمور المسلمين على ما هو أعظم من هذا» وإن اعتذر شريح عن الأوّل بأنّه لم يسمع الحديث . والمهم أن المدعي هو الإمام (عليه السلام) لأنّه ولي المسلمين . وإن لم يكن له حق الدعوى أمام أمثال هؤلاء القضاة الذين لم يرتضهم ، وإنّما اُلجئ إلى إبقائهم في مناصبهم ، مع إبلاغهم بأنه ليس لهم حق القضاء إلاّ بعد مراجعته (عليه السلام) فلمنيكون هذا الحق فيما سرق من الغنيمة التي هي للمسلمين قبل قسمتها ؟ ! ومع ذلك جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن طلب منه شريح البيّنة ، بالحسن (عليه السلام) فشهد أنّها اُخذت غلولاً يوم البصرة ، وكانت وظيفة شريح بحسب موازين القضاء بين الناس مع التغاضي المذكور أن يطلب من الإمام (عليه السلام) اليمين ، وليس له الحق أن لا يقضي بشاهد ويمين المدعي ، إلاّ أن شريحاً أصر على أن يكون مع الحسن (عليه السلام) شاهد آخر .
ولذا قال له الإمام (عليه السلام) هذا هو الجور الثاني ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قضى بشاهد ويمين .
وقول السيد الاستاذ : ولا بدّ أن تكون جملة «فقلت : هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر » ناظرة إلى الكبرى الكليّة وإلاّ ففي مورد السؤال لامجال لليمين ، لأنّه لا بدّ أن يكون من المدعي وليس طلحة موجوداً ، والمدعي هو الإمام وهو إمام المسلمين لا يطلب منه أي شيء .
كما ترى ، فلو كان الإمام (عليه السلام) قد أقامالبيّنة أفيمكن أن يقال إنها ناظرة إلى الكبرى الكليّة وإلاّ فليس في مورد السؤال مجال لها ، لأنّ البيّنة لابد وأن تكون من المدعي ، وليس طلحة موجوداً ، والمدعي هو الإمام وهو إمام المسلمين لا يطلب منه شيء ؟ !
إذن في الرواية دلالة واضحة على ثبوت مطلق الماليات بشاهد ويمين والرواية صحيحة أيضاً ، وإن كان لا حاجة لها ، لوجود ما يدل على ثبوت مطلق الحق ـمالياً كان أو لم يكن ـبالشاهد واليمين على ما سيأتي ، إلاّ أن القول بأنّه لا دليل للمشهور على مدعاهم غير صحيح .