المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون[١]،
ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلا أنه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في
البلاد ــ مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلا أن يمشي إلى كرمان،
ومنه إلى خراسان، ومنه إلى بخارى، ومنه إلى الهند، ومنه إلى بوشهر، ومنه
إلى جدّه ــ مثلاً ــ ومنه إلى المدينة، ومنها إلى مكّة ــ فهل يجب أو لا؟
وجهان: أقواهما عدم الوجوب(#)[٢]، لأنه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السِّرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأمان من الخطر في الطريق، مضافاً إلى الروايات المعتبرة المفسرة للآية الشريفة المتضمنة لتخلية السِّرب[١]،
وكذا لا يجب الحجّ إذا كان الطريق غير مأمون ومخوفاً، بأن يخاف على نفسه
أو بدنه أو عرضه أو ماله، فإنّ خوف الضرر بنفسه ــ كما قد يستفاد من بعض
الروايات ــ طريق عقلائي إلى الضرر، ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً جزماً
بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر، فالحكم في مورد خوف
الضرر مرفوع واقعاً حتى لو انكشف الخلاف وتبين عدم وجود المانع في الطريق،
كما هو الحال في غير مورد الحجّ كمورد التيمم، فإنّه لو خاف من استعمال
الماء وتيمم وصلّى ثمّ انكشف الخلاف بعد الوقت صحّ تيممه وصلاته واقعاً.
[١] لعدم اختصاص الوجوب بأقرب الطرق.
[٢] بل الأقوى هو الوجوب، لأنّ الواجب هو الطبيعي ولا يختص بطريق دون آخر، وطبيعي السبيل إذا كان مأموناً يجب اتخاذه وإن كان
(#) هذا في فرض الحرج أوالضرر المترتب على سلوك الطريق غير المتعارف.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب وجوب الحجّ، ح٤و ح٧.