المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
والوجه
فيه: أنَّ موسى بن القاسم وإن كان قد روى عن جده معاوية بن وهب في غير مورد
من التهذيبين وفي الكافي أيضاً بل في الأخير التصريح بجده، حيث قال هكذا:
(موسى بن القاسم عن جده معاوية بن وهب)، كما قد روى عن صفوان أيضاً كثيراً
إلا أنَّ رواية معاوية بن وهب عن صفوان غير معهودة. بل لم يوجد له ولا
رواية واحدة عنه في شيء من الكتب الأربعة، ولا بدَّ أن يكون كذلك لاختلاف
الطبقة، فأنَّ معاوية من أصحاب الصادق عليه السلام، وصفوان من أصحاب موسى
بن جعفر والرضا والجواد (ع)، فتبعد جداً رواية مثله عن مثله كما لا يخفى.
وأما رواية موسى بن القاسم عن صفوان ففي غاية الكثرة كما سمعت، وعليه
فيطمأن أنَّ نسخة التهذيب الدارجة مغلوطة، وأنَّ الصحيح هي النسخة التي نقل
عنها صاحب الوسائل.
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
ــ في حديث ــ قال: قلتُ له: فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك، أهو
ممّن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: (( ( نعم، ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع (يطيق) أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ ) ))[١].
وهاتان
الصحيحتان ربما يستظهر منهما وجوب الحجّ ولو ماشياً، ولكنك خبير بأنَّ
الحجّ في مورد هاتين الصحيحتين حرجي جداً، فإنَّ المشي تارة والركوب أخرى
أو الركوب على حمار أجدع أبتر فيه من الذل والمهانة والمشقة الشديدة ما لا
يخفى، ولا يلتزم الأصحاب بوجوب الحجّ في مثل ذلك قطعاً.
والظاهر أنّهما
ناظرتان إلى صورة استقرار الحجّ بالبذل الذي هو المقصود من عرض الحجّ عليه
ورده استحياءً عن قبوله ــ ولا حياء في الدين ــ فعدم قبول الحجّ المعروض
عليه المحقق للاستطاعة موجب للاستقرار، فيجب عليه الحجّ من قابل ولو
متسكعاً وبصورة العسر والحرج، ويعضده التعبير بـ
[١] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب وجوب الحج، ح٥.