المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أقول:
الظاهر أنَّ استغراب صاحب الجواهر قدس سره في محله، ولا موقع لاستغراب
الماتن قدس سره؛ إذ لم نجد أي موجب لتوهم الانصراف المزبور.
أما إذا
استندنا في المسألة إلى الأدلة اللبية ومعاقد الاجماعات القائمة على اشتراط
الحرية فواضح لعدم صدق الحر على المبعّض بوجه؛ لأنّه قسم من العبد وليس
بحر بالحمل الشايع قطعاً، ومن البديهي أنه لا مجال لتوهم إجزاء حجّه
بالإضافة إلى نصفه المتصف بالحرية، بحيث يجزي عن نصف حجّة الإسلام كما هو
ظاهر.
وأما إذا استندنا إلى الإطلاقات والأدلة اللفظية فهي تكاد تكون
صريحة في شمول الحكم حتى للمبعّض بحيث لم يبقَ أي مجال لتوهم الانصراف عنه.
وذلك
لما ورد في غير واحد منها من أنّه لا حجّ ولا عمرة على المملوك حتى يعتق،
وفي جملة أخرى منها أنَّ المملوك لا يجزيه حجّه إلا إذا عتق قبل المشعر،
فجعلت الغاية العتق وكان الحكم محدوداً به، فما لم يتحقق لا حجّ عليه كما
لا إجزاء عنه بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية، وهذا يشمل المبعّض أيضاً فإنّه
غير معتق بالضرورة.
وبعبارة واضحة: كل مبعض فهو مسبوق بالقنيّة دائماً، إذ هو كان في زمان عبداً بتمامه بالضرورة وقد شمله قوله عليه السلام: (( ( لا حجّ ولا عمرة على المملوك حتى يعتق ) ))
في تلك الحالة قطعاً حتى باعتراف السيد فحكم عليه آنذاك بأنّه لا حجّ عليه
ولا عمرة وأنَّ هذا الحكم باقٍ ومستمر ــ بمقتضى كلمة حتى ــ إلا أن يلحقه
الانعتاق فما لم يعتق فهو محكوم بهذا الحكم في جميع الحالات والآنات التي
منها اتصافه بصيرورته مبعضاً إذ هو أيضاً غير معتق بالضرورة فيندرج تحت
الإطلاق، ومعه لا موجب ولا مقتضي لتوهم الانصراف بتاتاً كما لعله أظهر من
أن يخفى.