المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
ويندفع: بما أشار قدس سره إليه من اختصاص ذلك بالديات، فإنَّ هذه الجملة قد وردت في روايتين إحداهما صحيحة محمد بن مسلم، قال: (( ( عمد الصبي وخطؤه واحد ) ))، والأخرى: معتبرة إسحاق بن عمار: (( ( عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ) ))[١].
والأخيرة
باعتبار ذيلها قرينة على أنَّ الأولى أيضاً ناظرة إلى باب الديات، ويكون
حاصل المعنى أنَّ الحكم المتوجه إلى البالغين المترتب على العمد تارة وعلى
الخطأ أخرى بحيث يكون العمل الواحد محكوماً بحكم على تقدير وبحكم آخر على
التقدير الآخر ــ كالقتل المحكوم بالقصاص في صورة العمد وبالدية في صورة
الخطأ ــ فذلك العمل لو صدر عن الصبي ولو عن عمد فهو محكوم بحكم الخطأ.
ولكن هذا فيما إذا كان كل من صورتي العمد والخطأ لها حكم يخصها في قبال الأخرى حسبما عرفت.
وأما
إذا كان الحكم مختصاً بصورة العمد فقط ولم يتعلق حكم بحالة الخطأ بتاتاً
ــ كما في المقام حيث إنَّ الكفّارة تختص بصورة العمد لا غير ــ فمثله غير
مشمول للروايتين بوجه، لما عرفت من ظهورهما فيما إذا كان الخطأ بعنوانه
محكوماً بحكم خاص في قبال العمد، فلا تدلان على أنَّ الحكم إذا كان مختصاً
بالعمد ولم يتعلق بالخطأ حكم فهو غير مترتب على الصبي.
بل هو بعيد في نفسه، كيف ولازمه عدم بطلان صلاة الصبي بالتكلم العمدي أو صومه بتعمد الإفطار بدعوى أنَّ عمد الصبي خطأ وهو كما ترى.
وعلى
الجملة: تختص الروايتان بالمورد الذي تعلق به سنخان من الحكم، سنخ ثابت
حال العمد وآخر حال الخطأ، فحينئذٍ يكون الصادر عن الصبي عامداً محكوماً
بحكم الخطأ كما لو ارتكب الصبي قتلاً عامداً فإنّه يعامل معه
[١] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب العاقلة ح٣ و ح٢.