المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٨
مقدور
له لا يمكن أن يلتزم به على نفسه، وأما لو كان المتعلق ضررياً وقلنا بحرمة
تحمل الضرر مطلقاً شرعاً، أو بحرمة تحمل الضرر الموجب للهلاك ونحوه وكان
الضرر الموجود في البين كذلك فلا ينعقد النذر أيضاً، لأنّ المتعلق حينئذ
بمنزلة غير المقدور فلا رجحان فيه، فإنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً،
والمفروض أنّ النذر لا يحلل الحرام وأمّا إذا لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس
مطلقاً كما هو المختار عندنا فحاله حال الحرج وأمّا إذا كان المتعلق حرجياً
فيتصور على نحوين:
أحدهما: ما إذا كان الحرج متحققاً حين النذر وهو عالم به.
ثانيهما: ما إذا طرأ الحرج بعد النذر ولا يعلم به حين النذر.
أمّا
الثاني: فلا ريب في شمول دليل نفي الحرج له، لأنّه التزم بالمتعلق من دون
التفات إلى الحرج الطارئ، والشارع ينفيه فحاله حال بقية الأحكام الحرجية
المرتفعة بدليل نفي الحرج.
وأمّا الأوّل: فالمعروف بينهم انعقاد النذر،
وعلّله المصنف بأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة، ومقتضى دليل نفي
الحرج نفي اللّزوم، لأنّ اللّزوم هو الذي يؤدي إلى الحرج، وأمّا المحبوبية
والمطلوبية فباقية فلا مانع من الانعقاد.
وفيه: أنّ الكلام في نفي الحرج
وأنّه من باب الرخصة لا العزيمة إنما يبحث عنه في موارد الأحكام الشرعية
إذا طرأها الحرج كما إذا توضأ أو اغتسل بالوضوء أو الغسل الحرجيين، فقد وقع
الكلام في صحّته وبطلانه واختاروا الصحّة بدعوى أنّ المنفي هو الوجوب،
وأمّا أصل المطلوبية والرجحان فباق على حاله لأنّ ذلك ممّا يقتضيه
الامتنان، ولكن قد ذكرنا غير مرة أنّ الأحكام الشرعية بسائط ولا تنحل إلى
حكمين، فإذا ارتفع الوجوب يرتفع الحكم كليـة، وضـم دليـل نفـي الحـرج إلـى
دليـل الحكـم لا يقتضـي بقـاء المطلوبيـة