المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٦
وللمجلسي
قدس سره كلام في المقام لا بأس بنقله وحاصله: أنّ المستفاد من صحيح رفاعة
وحفص الوارد في باب النذر بطلان النذر بالحفاء، فإنّ قوله عليه السلام:
((فليمشِ)) معناه أنّه يمشي مشياً متعارفاً متنعلاً بلا حفاء، فهذه
الخصوصية ساقطة لا أصل المشي كما اختاره في الدروس، [أقول:] وصحيحة الحذّاء
أيضاً دالّة على مرجوحية الحفاء وبطلان النذر بالنسبة إليه، فالروايتان
متفقتان على سقوط خصوصية الحفاء وبطلان النذر بالنسبة إليه، وأما المشي
المتعارف فيقع التعارض بين صحيح الحذّاء وصحيح رفاعة، لأنّ المستفاد من
صحيح الحذّاء مرجوحية المشي أيضاً، لأمره صلى الله عليه وآله اُخت عقبة بن
عامر بالركوب وقال صلى الله عليه وآله فإنّ الله غني عن مشيها وحفاها.
وأمّا صحيح رفاعة فيدلّ على سقوط الحفاء فقط وبقاء المشي على رجحانه لقوله
عليه السلام: ((فليمشِ))، وبعد التعارض لا يمكن الرجوع إلى الأدلة العامة
الدالة على وجوب الوفاء بالنذر، لأنّ المفروض أنّ النذر مقيّد بالحفاء
والمنذور هو المشي حافياً والعمل ببعض المنذور دون البعض الآخر لا دليل
عليه، فلم يبقَ موضوع للوفاء بالنذر فالنتيجة سقوط النذر.
هذا كلّه بناء
على ما ذكره المجلسي قدس سره من حمل قوله عليه السلام: ((فليمشِ)) في صحيح
رفاعة على المشي المتعارف بلا حفاء، وأما إذا كان المراد من المشي الذي
أمر به هو المشي الخاص المقيّد بالحفاء الذي تعلّق به النذر فمعناه: أنّه
إذا نذر المشي حافياً فليمش حافياً حسب نذره وفاء له وإذا تعب فليركب،
فيكون صحيح رفاعة معارضاً لصحيح الحذّاء الدال على مرجوحية المشي حافياً
ويتساقطان والمرجع حينئذ الأدلّة العامّة لوجوب الوفاء بالنذر، وهذا المعنى
الذي ذكرناه ممّا احتمله المجلسي أيضاً ولكن قال: إنّه بعيد، والظاهر أنّه
لا بعد فيه بل هذا هو المتفاهم عرفاً.
فالنتيجة: انعقاد النذر بالمشي حافياً لعموم وجوب الوفاء بالنذر. ثمّ لا