المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٥
على عدم انعقاد نذر الحفاء في الحجّ.
وقد
أجاب عنه غير واحد بحمل الصحيحة على قضية شخصية وأنّها قضية في واقعة،
يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك
فلا يصحّ الاستدلال بها، ولكن الظاهر من استشهاد الإمام عليه السلام في حكم
نذر الرجل المشي حافياً بأمر النبي صلى الله عليه وآله بيان حكم كلي مشترك
غير مختص بمورده، وإلاّ لكان جواب الإمام عليه السلام أجنبياً لا يناسب
السؤال.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في ظهور الصحيحة في عدم انعقاد نذر الحفاء في الحجّ.
وربما يُقال بأنّ الصحيحة معارضة برواية سماعة وحفص[١]
الدالّة على انعقاد النذر بالمشي حافياً، والجمع بينهما يقتضي حمل الرواية
على الاستحباب، وفيه: أنّ الحمل على الاستحباب لا معنى له في أمثال
المقام، لأنّ الكلام في الانعقاد وعدمه وصحّة النذر وعدمها، ولا معنى للحمل
على الاستحباب في الحكم الوضعي، فمقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى
دليل آخر. على أنّ رواية سماعة وحفص بكلا طريقيها ضعيفة السند، لأنّ أحمد
بن عيسى يرويها عن سماعة وحفص تارة وعن محمّد بن قيس أخرى، ولا ريب في سقوط
الوسائط بينه وبين الرواة.
والصحيح أن يقال: إنّ صحيحة الحذّاء يعارضها
صحيحة رفاعة وحفص المروية في كتاب النذر، قال: سألت ــ قالا سألنا ــ أبا
عبدالله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً، قال: ((فليمش
فإذا تعب فليركب))[٢]، فالمرجع هو عموم وجوب الوفاء بالنذر[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب وجوب الحجّ، ح١٠.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب كتاب النذر، ح٢.
[٣] كقوله تعالى في صورة الحجّ،الآية ٢٩: وليوفوا نذورهم.