المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٣
ماشياً
مطلقاً ولو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحجّ في الانعقاد،
إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحاً بجميع قيوده وأوصافه، فما عن بعضهم من
عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه لـه، وأضعف منه دعوى
الانعقاد في أصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحجّ
غير راجح أصلاً، لأنّ متعلّق النذر ليس هو المشي ليلاحظ رجحانه وإنما
المتعلق حصة خاصة من الحجّ وهي راجحة في نفسها وإن كان وجود غيرها أرجح،
نظير ما إذا نذر أن يصلي ركعتين في غرفته فإنّه ينعقد وإن كان إتيان الصلاة
في الغرفة من حيث هو لا رجحان فيه أصلاً، إلاّ أنّه لا ريب في أنّ إيقاع
الصلاة في أي مكان راجح في نفسه وإن كان إتيانها في المسجد أو الحرم أفضل.
وبالجملة:
لا بدّ من ملاحظة الرجحان في متعلّق النذر بنفسه، ولا يعتبر كونه أفضل من
غيره، ولذا لو نذر زيارة مسلم بن عقيل عليه السلام ينعقد وإن كان زيارة
الحسين عليه السلام أفضل بكثير، وكذا لو نذر أن يعطي درهماً لشخص ينعقد وإن
كان إعطاؤه لشخص آخر أفضل لفقره ونسبه وحسبه.
والحاصل، لا يعتبر في انعقاد النذر ورجحـان متعلقه ملاحظة جميع خصـوصياته بل يكفي رجحان أصل المنذور وإن كان غيره أفضل.
وهنا
قولان آخران: أحدهما أنّ النذر ينعقد بالنسبة إلى أصل الطبيعة وأصل الحجّ،
وأما بالنسبة إلى الخصوصية وصفة المشي فلا ينعقد فيكون الحجّ واجباً
والمشي إليه غير واجب، وفيه: أنّ الأمر يدور بين صحّته وبطلانه وأما
التبعيض فلا وجه له لأنّ نذر الحجّ ماشياً التزام واحد وليس من قبيل تعدد
النذر وانحلاله، كما أنّ القول الآخر وهو البطلان برأسه لا وجه له أيضاً.