المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣١
الأقل
والأكثر أن يكون التكليف متعلقاً بالأقل قطعاً ونشك في إطلاقه وتقييده
وتجري البراءة عن التقييد، مثلاً نعلم أنّ غير السورة من أجزاء الصلاة واجب
ونشك في تقييد هذه الأجزاء بالسورة أو إطلاقها فتجري البراءة عن التقييد،
وأما لو كان متعلّق التكليف في أحدهما مغايراً للآخر فتعلّق التكليف بكل
منهما غير معلوم وإن كان أحدهما أقل من الآخر، ومجرد أنّ أحدهما أقل لا
يجدي في جريان البراءة عنه، مثلاً لو علم إجمالاً بأنّه مدين لزيد أو
لعمرو، ولكن على تقدير كونه مديناً لزيد دينه أقل من دين عمرو، فلا تجري
البراءة في المقام، ولا يعد ذلك من باب الشك بين الأقل والأكثر بل الشك
حينئذ بين المتباينين، لأنّ تعلّق التكليف بكل من الأقل والأكثر غير معلوم،
وهكذا الحال في مسألتنا فإنّ التكليف لم يعلم تعلقه بإطعام عشرة مساكين
حتى يقال بأنّ الشك في إطلاقه وتقييده، بل التكليف تعلّق بالجامع المردد
بين إطعام العشرة [وعدليه] والجامع بين إطعام الستين وعِدليه، فالشك في
المقام بين المتباينين.
نعم، بحسب الخارج تكون العشرة في ضمن الستين
وإلاّ فهما في الحقيقة متباينان والعبرة في الملاك الذي لأجله تجري البراءة
إنما هي بملاحظة نفس التكليف ومتعلقه لا بملاحظة التطبيق الخارجي.
ثمّ
إنّ الاحتياط الذي ذكره بإطعام ستين إنما يصحّ بالنسبة إلى نفس المكلّف،
وأما إذا كان الاطعام عن الميت وخروجه من تركته فكيف يمكن الاحتياط بإعطاء
الأكثر؟ ولا موجب لإلزام الوارث بشيء زائد على دين الميت بل يجب حينئذ
الرجوع إلى القرعة، لأنّ العلم الاجمالي قد تعلّق بثبوت دين على الميت مردد
بين متباينين ولا وجه للتصرف الزائد في ملك الميت، وقد مرّ نظير هذه
المسألة في بحث الزكاة في المسألة السادسة من الختام والمسألة [٣٠] من
الخُمس وقرّبنا في التعليقة الرجوع إلى القرعة.