المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٠
كفّارة الحلف.
وربما
يقال بأنّ المسألة من صغريات الشك بين الأقل والأكثر، وينحل العلم
الاجمالي بوجوب الأقل والشك في الأكثر فتجري البراءة عن الأكثر ويكتفى
بإطعام العشرة، فإنّه القدر المتيقن والزائد مشكوك فيه يُنفى بالأصل.
وفيه:
أنّ ما اشتهر من أنّ الأقل هو المتيقن، فيه مسامحة واضحة، فإنّ العبرة في
جريان البراءة في مسألة الشك بين الأقل والأكثر بالعلم بكون الأقل مورداً
للتكليف والشك في إطلاقه وتقييده، فالمتيقن هو الطبيعي المهمل لا على نحو
بشرط شيء ولا اللاّ بشرط القسمي، مثلاً لو شك في جزئية السورة للصلاة فيرجع
الشك إلى أنّ بقية الأجزاء مطلقة من حيث السورة أو مقيدة بها، فكل من
الاطلاق والتقييد غير معلوم وليس الأقل متيقناً، فالمراد بكون الأقل
متيقناً هو الجامع الطبيعي المهمل، وأما الطبيعي المطلق فلا نعلم به كما لا
نعلم بالطبيعي المقيد، فالعلم الاجمالي الدائر بين الأقل والأكثر هو العلم
بوجوب الأقل على سبيل الاهمال.
[هذا، ولكن مع ذلك تجري البراءة في
المقام بملاك آخر، وهو أنّ الاطلاق إرفاق للمكلّف ولا كلفة فيه بخلاف
التقييد فإنَّ فيه تضييقاً عليه وحيث إنّه مشكوك فيه يدفع بالأصل][١].
وتوضيح ذلك: أنّ الميزان في جريان البراءة عن الأكثر في الشك بين
[١]ما بين المعقوفتين لا يناسب ما بعده، وقد ورد في (مصباح العروة الوثقى) بدلاً عنهما يلي: (بحيث لا يكون شيء من الإطلاق والتقييد بمعلوم فحينئذٍ تجري أصالة البراءةعن التقييد ولا يجري الأصل في جانب الإطلاق فإنّه ارفاق وليس فيه أي كلفة بخلافالتقييد فإنّه كلفة زائدة فتجري البراءة لدفع احتمال هذه الكلفة، فلا تجري البراءةفي كلا الطرفين حتى يتحقق التعارض. فالمتحصل: أنّ الطبيعة المهملة لا إشكال فيتعلق الأمر بها والتقييد بالزائد أعني بالسورة مشكوك فيه فيدفع بالأصل، فبمقتضىحكم العقل يمكن الاجتزاء بالأقل أي بالصلاة بدون السورة ولكن ذلك لا يجري فيالمقام بوجه). (المصحح).